كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

وَلَا تَشْتَرُوهَا. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: وَدِدْت أَنَّ الأيدي تقطع فِي بَيْعِهَا, وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَعَنْهُ وَعَنْ جَابِرٍ ابْتَعْهَا وَلَا تَبِعْهَا1. قَالَ الْقَاضِي: وَيَجُوزُ وَقْفُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَاحْتَجَّ بِنُصُوصِ أَحْمَدَ, وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ "هـ ق" وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فَفِيهِ لِمُحْدِثٍ بِلَا حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ رِوَايَتَانِ "م 16" وَكَذَا كَافِرٌ, وَفِي النِّهَايَةِ: يُمْنَعُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الله أَنَّ الْمَصَاحِفَ يَكْتُبُهَا النَّصَارَى, عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ2, وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ كَتَبَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى. وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كُتَّابِ الْمُصْحَفِ, عَنْ الْبَغَوِيِّ, عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: نَصَارَى الْحِيرَةِ كَانُوا يَكْتُبُونَهَا, لِقِلَّةِ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهَا, قِيلَ لَهُ: يُعْجِبُك هَذَا؟ قَالَ: لَا, مَا يُعْجِبُنِي, قَالَ فِي الْخِلَافِ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ فِي حَالِ كِتَابَتِهِمْ. وَقَالَ في الجامع: ظاهره: كراهته
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ, وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ففيه3 لِمُحْدِثِ بِلَا مَسٍّ وَلَا حَمْلٍ رِوَايَتَانِ. انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا يَجُوزُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ, وَلِلْمَجْدِ: احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ لِلْمُحْدِثِ دُونَ الْجُنُبِ, وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ, وَحَكَاهُنَّ أَوْجُهًا, وَقِيلَ: هُوَ كَالتَّقْلِيبِ, وَقِيلَ: لا يجوز وإن جاز التقليب بالعود.
__________
1 أخرج هذه الآثار البيهقي في "السنن الكبرى" 6/ 16-17.
2 لم نقف عليه من رواية ابن عباس والذي في المصاحف ص 133 عن عبد الرحمن بن عوف أنه استكتب رجلا من أهل الحيرة نصرانيا مصحفا ومثله عن علقمة.
3 في النسخ الخطية و "ط": "وفي جواز ذلك" والمثبت من "الفروع".

الصفحة 139