كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

ولكل من البيعين, الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا, ولو كرها أو
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" إذَا قُلْنَا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ لَهُ أَيْضًا, "قُلْت" وَهُوَ قَوِيٌّ, مُرَاعَاةً لِلْعِتْقِ, وَقِيلَ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي, قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ, فَإِنَّ ظَاهِرَهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الِاخْتِصَاصَ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَفِي سُقُوطِ حَقِّ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرِهَا, عَائِدٌ إلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, أَيْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى التَّفَرُّقِ فَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ, وَنَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا "قُلْت": الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَرِهَا عَائِدٌ إلَى التَّفَرُّقِ لَا إلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا, وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا, وَالْعُرْفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي التَّفَرُّقِ لَا فِي عَدَمِ التَّفَرُّقِ, وَأَيْضًا فَإِنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ نَصَّ عَلَى مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, بَلْ عُمُومُ كَلَامِهِمْ ذَلِكَ, وَإِنَّمَا حَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَابَعَ صَاحِبَ الْمُغْنِي, فَقَطَعَ بِأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَا مَعًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا, وَإِذَا أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ, وَفِي بُطْلَانِ خِيَارِ الْمُكْرَهِ وَجْهَانِ, وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ, وَمُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ, وَيَكُونُ قَوْلُهُ, "وَلَوْ كَرِهَا" عَائِدًا إلَى الْمَفْهُومِ, وَالتَّقْدِيرُ فَلَوْ تَفَرَّقَا عُرْفًا وَلَوْ كَرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْخِيَارُ. بَقِيَ هَذِهِ الطريقة التي تبع بها

الصفحة 213