كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)
وَتَصَرُّفُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ مُحَرَّمٌ لَا يَنْفُذُ, أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ, وَقِيلَ: إلَّا إنْ قِيلَ الْمِلْكُ لَهُ وَالْخِيَارُ لَهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1: أَوْ لهما. وليس فَسْخًا, عَلَى الْأَصَحِّ, كَإِنْكَارِهِ شَرْطَ الْخِيَارِ, قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ,
وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مُحَرَّمٌ لَا يَنْفُذُ, وَعَنْهُ: بَلَى, كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَعَنْهُ: مَوْقُوفٌ, وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَهُ التَّصَرُّفُ وَيَكُونُ رِضًا بِلُزُومِهِ, وَإِنْ سُلِّمَ فَلِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ, قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمِلْكِ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ, وَقَالَ غَيْرُهُ. وَفِي تَصَرُّفِهِ مَعَ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ, بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى "م6" "*" وتصرف المالك منهما بإذن
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لِلْحَمْلِ حُكْمًا
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" هُوَ تَبَعٌ لِلْأُمِّ لَا حُكْمَ لَهُ, قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وُرُودُ الْعُقُودِ عَلَى الْحَامِلِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَاقِ, قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ حُكْمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الْعِوَضِ, وَإِنْ قُلْنَا لَا حُكْمَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ قِسْطًا, وَكَانَ بَعْدَ وَضْعِهِ كَالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ, وَمَالَا إلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ, قَالَا: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَجْزَاءِ لَا حُكْمُ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ, فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَ الْعَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا لا حكم له وهو الأصح انتهى.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَفِي تَصَرُّفٍ مَعَ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ, بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى, انْتَهَى:
إحْدَاهُمَا يَنْفُذُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابن رزين.
__________
1 6/19-20.
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 11/311.
الصفحة 221