كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ خَلَبَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ وَغَيْرِهِ, لِخَبَرِ حِبَّانَ1 أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُ: "إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ, وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا" 2 وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ, وَلِهَذَا جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ, كَذَا قَالُوا. وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ "م 5" والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ:
"أَحَدُهُمَا" لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَيَكُونُ مُقْتَدِيًا بِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ, قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَمَنْ تَبِعَهُ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا خِلَابَةَ, فَقَالَ أَحْمَدُ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ خَلَبَهُ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ, وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ وَيَكُونُ خَاصًّا بِاَلَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, انْتَهَى.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي, كَمَا تَقَدَّمَ, فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.
__________
1 في "ب": "حيان". وهو حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري الخزرجي, له صحبة شهد أحدا وما بعدها وتوفي في خلافة عثمان "اسد الغابة" 1/437.
2 أخرجه ابن ماجه في سننه "2355" عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو ... الحديث.
والحاكم في المستدرك 2/22 عن ابن عمر قال: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا ... الحديث. وأخرج البخاري "2117", ومسلم "1533" "48", عن عبد الله بن عمر: أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال "إذا بايعت فقل لا خلابة".
3 6/45-47.

الصفحة 234