كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)
ويجوز بيع رطب وعنب بِمِثْلِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, خِلَافًا لِأَبِي حَفْصٍ وَابْنِ شِهَابٍ, كَمَا لَوْ لَمْ يَصِرْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا, وَدَقِيقُهُ بِدَقِيقِهِ إنْ اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ, خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ, وَيُبَاعُ كَيْلًا كَسَوِيقٍ بِمِثْلِهِ, وَقِيلَ: وَزْنًا, وَخُبْزٌ بِمِثْلِهِ,
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لَا فَطَيْرٌ بِخَمِيرٍ, وَلَحْمٌ بِمِثْلِهِ, نص عليه, ومنع منه
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي شَرْحِهِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ, وَيَأْتِي كَلَامُهُ1 فِي الْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3.
تَنْبِيهَانِ:
"الْأَوَّلُ" قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: بَنَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي اللحم هَلْ هُوَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ, وَصَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الصَّوَابُ, انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: وَفِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ, وَلَكِنْ قَالَ فِي الْكَافِي2: وَإِنْ بَاعَ الْحَيَوَانَ بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ غَيْرِ أَصْلِهِ وَقُلْنَا هُمَا أَصْلٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ, وَإِلَّا جَازَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4: احْتَجَّ مَنْ مَنَعَهُ بِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَبِأَنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ, وَمَنْ أَجَازَهُ قَالَ: مَالُ الرِّبَا بَيْعٌ بِغَيْرِ أَصْلِهِ وَلَا جِنْسِهِ فَجَازَ, كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِالْأَثْمَانِ, انْتَهَى. وَقَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَعَنْهُ: اللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ, فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ, وَفِي غَيْرِهِ وَجْهٌ, فَبُنِيَ الْخِلَافُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّحْمَ أَجْنَاسٌ. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّحْمِ, فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ, وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ أَجْنَاسٌ جَازَ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ, انْتَهَى.
"الثَّانِي" قَوْلُهُ: "وَقِيلَ: وَغَيْرُ مَأْكُولٍ ". هَذَا الْقَوْلُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وصاحب المستوعب وغيرهما
__________
1 أي: بعد قليل.
2 3/91.
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 12/40- 42.
4 6/91.
الصفحة 301