كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

رَجَعَ بِآلَتِهِ وَقِيلَ: وَبِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالِيَّةَ الدَّارِ, وَأَطْلَقَ فِي النَّوَادِرِ: يَرْجِعُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَنْ عَمَّرَ وَقْفًا بِالْمَعْرُوفِ لِيَأْخُذَ عِوَضَهُ أَخَذَهُ مِنْ مُغِلِّهِ.
وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلُبَ حَيَوَانًا, عَلَى الْأَصَحِّ, بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهِ, وَلَا يُنْهِكُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَيَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ, وَبِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَجُوزُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ قَرْضٍ, نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: أَوْ جُهِلَتْ الْمَنْفَعَةُ, وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ الثَّمَرَةِ بِإِذْنِهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَسْكُنُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ, وله
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَالَ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا, وَقَالَ هَنَّادٌ: مُقْتَضَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ رِوَايَةً وَاحِدَةً, قَالَ: ثُمَّ إنَّ الأكثرين اعتبروا هنا استئذان الْحَاكِمِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ, وَاعْتَبَرُوهُ أَيْضًا فِي الْمُودَعِ وَاللُّقَطَةِ. وَفِي الْمُغْنِي إشَارَةٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي عَدَمِ الِاعْتِبَارِ, وَأَنَّ الْإِنْفَاقَ بِدُونِ إذْنِهِ يُخَرَّجُ عَلَى الْحِلَافِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ, وَلِذَلِكَ اعْتَبَرُوا الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ. وَفِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, انْتَهَى. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَصْلِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ أَيْضًا: وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ مَالِكِهِ رَجَعَ, وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَطَرِيقَانِ:
"أَحَدُهُمَا" أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ, وَأَوْلَى, لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ, فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَضَاءِ الدُّيُونِ أَحْيَانَا, وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُغْنِي.
"وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَرْجِعُ, قَوْلًا وَاحِدًا, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ, انْتَهَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ, وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ الْقَوَاعِدِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ اعْتَبَرُوا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ وَالْمُؤَجَّرِ, وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ, والله أعلم.
__________
1 6/513.

الصفحة 378

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text