كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

كَدَفْعِ عَبْدٍ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ, بخلاف حبس البائع المتميز على ثمنه, فإنه يَسْقُطُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِتَلَفِهِ, لِأَنَّهُ عِوَضُهُ, وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضِ الدَّيْنِ, لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِتَفَاسُخِهِمَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ "م 26" وَقَالَ: الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ أَنَّهَا عَيْنٌ مَحْبُوسَةٌ فِي يَدِهِ بِعَقْدٍ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ لَهُ عليه, ولم يقيد المبيع بالمتميز,
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ, وَقِيلَ: وَالرَّدِّ, وَقَالَ أحمد في مرتهن ادعى
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"أحدهما" بقاء الرهنية "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قِيَاسًا عَلَى تَعَدِّيهِ فِي الْوَكَالَةِ, عَلَى مَا يَأْتِي. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: لَوْ تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِيهِ زَالَ ائْتِمَانُهُ وَبَقِيَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَمْ تَبْطُلْ تَوْثِقَتُهُ. وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ احْتِمَالًا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ, وَفِيهِ بُعْدٌ, لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ, وَحَقٌّ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ, انْتَهَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" زَوَالُ الرَّهِينَةِ, وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
"مَسْأَلَةٌ 26" قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, بِخِلَافِ حبس البائع المتميز على ثمنه, فإنه يسقط فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِتَلَفِهِ, لِأَنَّهُ عِوَضٌ, وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضٍ, لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِتَفَاسُخِهِمَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ, انْتَهَى.
"إحْدَاهُمَا" يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَلَفِ الْبَيْعِ الْمُتَمَيِّزِ الْمَحْبُوسِ عَلَى ثَمَنِهِ, وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ حَبْسِ الصَّانِعِ الثَّوْبَ عَلَى الْأُجْرَةِ, وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهَا الضَّمَانُ, فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَلَفِ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ قوي
__________
1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 12/436.

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text