كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

رَهْنٌ بِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَضَمَانُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ, وَعَنْهُ: وَدَيْنُ كِتَابَةٍ ضَمِنَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: حُرٌّ لِسَعَةِ تَصَرُّفِهِ, لَا أَمَانَةٌ كَوَدِيعَةٍ,
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهَا, وَإِنَّمَا عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَوْضِعَ فَيَقْبِضَهَا, وَعَنْهُ صِحَّتُهُ, حَمَلَهُ عَلَى تَعَدِّيهِ, كَتَصْرِيحِهِ بِهِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ بَيْعٍ وَهُوَ ثَمَنُهُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ, وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ. اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ ببطلانه وجهان "م 3, 4"
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ, وَعُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّضْهُ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي1 فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ. وَقَدْ حَرَّرْت مَسْأَلَةَ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ الْإِنْصَافِ2 تَحْرِيرًا شَافِيًا, وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
"تَنْبِيهٌ" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَحَدٌ فِي الضَّمَانِ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ, لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَذِنَ وَاحِدٌ, وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَلَعَلَّهُ "إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ أَذِنَ" فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ "كُلٍّ" مِنْ الْكَاتِبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا خِلَافَ فِيهَا, وَقَوْلُهُ: "وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ إذَا أَذِنَ أَحَدٌ" وهو موافق لما في المغني1 وغيره.
"مَسْأَلَةٌ 3, 4" قَوْلُهُ: وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا أَيْ الْعُهْدَةِ وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ وَجْهَانِ, انتهى. فيه مسألتان:
__________
1 7/89.
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 13/42-49.
3 المقنع مع الشرح الكبير والإ، صاف 13/48.

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text