كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 6)

فَصْلٌ: مَنْ صُولِحَ بِعِوَضٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ مَعْلُومٍ فِي مِلْكِهِ صَحَّ
وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنِهِ, كَتَضَرُّرِهِ أَوْ أَرْضِهِ, وَعَنْهُ: لَا, قِيلَ: لِضَرُورَةٍ, وقيل: حاجة وَلَوْ مَعَ, حَفْرٍ "م 8" وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إجْرَاءِ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ, نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ: إذَا أَسَاحَ عَيْنًا تَحْتَ أَرْضٍ فَانْتَهَى حَفْرُهُ إلَى أَرْضٍ لِرَجُلٍ أَوْ دَارٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ وَلَا بَطْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ, وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ" 1 هَذَا لِلْجَارِ الْقَرِيبِ لَا يُمْنَعُ, وَمَتَى صَالَحَهُ بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَ مع بقاء ملكه عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــQفي إطلاقه الخلاف فيه نظر ظاهر, 2إذ هو قَدْ قَدَّمَ2 فِي الْقَذْفِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ..
مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَمَنْ صُولِحَ بِعِوَضٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ مَعْلُومٍ فِي مِلْكِهِ صَحَّ, وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنِهِ كَتَضَرُّرِهِ, أَوْ أَرْضِهِ, وَعَنْهُ: لَا, فَقِيلَ: لِضَرُورَةٍ, وَقِيلَ: حَاجَةٍ وَلَوْ مَعَ حَفْرٍ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَحْرُمُ فَهَلْ الْمُجَوِّزُ لِذَلِكَ الضَّرُورَةُ أَوْ الْحَاجَةُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 والحاوي الكبير, وقدمه في الفائق.
والوجه الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ, فَإِنَّهُمَا إنما حكيا الروايتين مع الحاجة..
__________
1 أخرجه البخاري "2463" ومسلم "1604" 136" من حديث أبي هريرة.
2 في "ط": "وهو قدم".
3 7/27.
4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 13/169.

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text