كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 6)

حلقات. وكان قد انتهى من ترجمتها سنة قبل ذلك، إذ جاء في آخرها بعد نشرها هذه العبارة (تمت الحكاية على يد مترجمها من الفرانسوية إلى العربية أحمد بن الفقون، الترجمان بالجيش الإفريقي بتاريخ 20 مارس 1866. وقد بدأ الفصل أو الحلقة الأولى بدون مقدمات: (لما توفي أحد ملوك فرنسة، وهو السلطان شارل السادس، خلف الملك غارقا في بحر الألم الناحس) الخ ... وانتقل بسرعة إلى الحديث عن جان دارك في أسلوب أدبي خيالي وتاريخي (¬1).
أما بالنسبة للتاريخ العربي فقد نشر أحمد الفكون ترجمة لدراسة كتبها أحد الفرنسيين وهو ليون قاليبير GALIBERT بعنوان (الحكم العربي في أفريقية). وقد ظهرت ترجمة الفكون هكذا: الخبر عن دولة العرب في أفريقية. وذلك في عدة حلقات أيضا، ابتداء من 26 نوفمبر 1868. وكانت النسخة الفرنسية من الجريدة تنشر أيضا النص الفرنسي. والفترة التي تغطيها الدراسة هي من ظهور الإسلام إلى سقوط الأندلس (622 - 1490 م) (¬2). ولم نقارن نحن النصين لنعرف ما إذا كان الفكون يلخص الترجمة أو يورد النص كاملا. كما لا نستطيع أن نتصور أنه قد يترجم شيئا لا ترضى عنه الجريدة.
والذي يعنينا في الواقع هو نقل المعرفة إلى القارئ بالعربية في الصحيفة الوحيدة عندئذ. ولو أنصف الدهر لكان دور الفكون مثل دور رفاعة الطهطاوي في إثراء الثقافة العربية. والمعلومات التي أوردها الفكون موجودة في بطون الكتب المخطوطة وبعضها كان يطبع في المشرق أيضا، ولكن قارئ الجريدة يحتاج إلى مادة منقولة إليه حيث كان وبأسلوب بسيط. وهذا ما فعله أحمد الفكون، وكان اختيار العناوين في حد ذاته فنا من الفنون، ويدل اختياره للعناوين على تغلب الذوق العربي عليه. انظر مثلا إلى القصة
¬__________
(¬1) البمشر ابتداء من 2 مايو 1867. وقد نشرت الحلقات بعد ذلك في كتيب على حدة.
(¬2) رأينا أعداد 7 و 14 يناير 1869 من المبشر وكان النص ما يزال متواصلا فيها.

الصفحة 193