كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 6)

عن العربية والإسلام في وقت اعتقد فيه الفرنسيون أن أمثاله لن يدافع إلا عن الفرنسية والاندماج. كما كان ابن رحال صاحب زاوية. ولا نريد أن نعالج كل ذلك هنا، لأن كل جانب من حياته له مكانه في هذا الكتاب، وإنما نكتفي في هذه الفقرة بموقفه من الحضارتين العربية والفرنسية. فقد ولد بمدينة ندرومة سنة 1270 هـ 16 مايو، 1857. وكان أبوه حمزة بن رحال من رجال القضاء للأمير، وكان أيضا أديبا ومن أتباع الطرق الصوفية يقول البعض إنها الدرقاوية ويقول آخر إنها القادرية (¬1). وعندما دالت دولة الأمير أبقاه الفرنسيون على وظيف القضاء، ثم ولوه وظيفة الآغا، وزادوه بسطة في الأرض والمال خلال الخمسينات. ولكن مرسوم 1863 غير الأوضاع وجعل الأرض تنتزع من أصحابها باسم الملكية الفردية. فتأثر الشيخ حمزة وترك الأمر في سنة 1878 لإبنه وخليفته محمد الذي لم زد لقبه على لقب القايد بدل الآغا، إضعافا لمكانة العائلة، ولكن محمد ضاقت نفسه بهذا المنصب الفارغ من المحتوى فاستقال منه سنة 1886 وتفرغ بعده للحياة السياسية والدينية والعلمية.
عنى الشيخ حمزة بابنه محمد فرباه تربية قديمة وجديدة وحصنه من الذوبان رغم المغريات. فعلمه في المدرسة القرآنية بالزاوية، وفي المدرسة العربية - الفرنسية الابتدائية، ثم أرسله إلى الجزائر حيث المدرسة السلطانية (الكوليج) التي كانت تستقبل أبناء الموظفين الجزائريين لتجعل منهم وسطاء، كما قلنا، وكانت مدرسة مزدوجة اللغة. وقد صادف وجوده فيها سقوط نظام نابليون وقيام الجمهورن الفرنسية التي ألغت المدرسة وألحقت طلابها بالليسيه. ولذلك أكمل محمد دراسته في هذه الثانوية (الليسيه)، وبعد تخرجه منها سنة 1874 رجع إلى ندرومة ليساعد أباه في وظيفه، فكان خليفته إلى أن تخلى له الوالد عن المنصب، كما ذكرنا.
¬__________
(¬1) درقاوية عند عبد القادر جغلول في (عناصر ثقافية)، الجزائر 1980، ص 51 - 52. وقادرية في جريدة (المساء) 14 يوليو، 1992، مقالة مغفلة الكاتب.

الصفحة 224