كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 6)

أحمد بن بريهمات: وهو أحد أبناء حسن بن بريهمات الذي لعب دورا في الحياة العامة خلال القرن الماضي كمثقف مزدوج ومن أهل الحضر. وكان أحمد أحد ثلاثة أبناء له (والآخران هما إبراهيم وعمر). ويذكر أبو القاسم الحفناوي أن الدكتور زروق كان أيضا أحد أبناء حسن، والصواب أنه حفيده، وأن زروق هو ابن أحمد. ولا ندري متى ولد أحمد هذا، والغالب أنه ولد بالعاصمة وتعلم بها ودخل المدرسة السلطانية (الكوليج الامبريالي) قبل إلغائها سنة 1871. وتخرج مترجما عسكريا، مثل أخيه إبراهيم، ولكنه ساهم في الترجمة المكتوبة أيضا. فوجدناه قد ترجم إلى الفرنسية رحلة العياشي من درعة إلى ورقلة سنة 1880. ولعل ذلك كان خلاصة للرحلة فقط (¬1). كما اشترك أحمد مع لويس رين في نشر كتاب في تعليم اللغة الفرنسية بعنوان (اللسان يكمل الإنسان)، وقد سبق الحديث عنه. وأما آجرون فقد ذكر أن أحمد هو ابن محمد بريهمات، وقال إن كليهما كان من (المعارضين). ومما ذكره آجرون أن محمد كان مساعدا في المحكمة (الاستئناف؟) ثم عزل منها، وأنه ظل على معارضته (؟)، طيلة عهد الحاكم العام لويس تيرمان. وقال إن محمدا قد ربط علاقات في عهد الحاكم العام لافيريير (1897 - 1900) مع كميل صابتييه وباروكان مدير جريدة الأخبار. ويخبرنا أيضا أن أحمد كان كوالده من المعارضين أيضا (¬2). ويبدو لنا أن آجرون قد خلط في الموضوع وأن أحمد هو ابن حسن كما ذكرنا، وأنه كان،
¬__________
(¬1) نشر ذلك في نشرة الجمعية الجغرافية لوهران (. B.S.G.O) رقم 7 (1880).، ص 330 - 334. وقد وجدنا في المجلة الافريقية سنة 1899، ص 295 - 296 مراجعة للترجمة بقلم عبدالرزاق الأشرف. ولعل نشر بريهمات لترجمته في نشرة وهران يدل على أنه كان عندئذ يعمل في تلك الجهة. كما يدل على اهتمام الفرنسيين بالمغرب الأقصى. انظر سابقا.
(¬2) آجرون (الجزائريون المسلمون) 2/ 1032 هامش 3. ومن المعارضين أيضا. حسب رأي آجرون، حمدان بوركايب الذي كان موظفا بولاية العاصمة. واستعمال كلمة (معارضة) هنا غير واضحة، فالنخبة الاندماجية إنما كانت تطالب بالحقوق.

الصفحة 249