كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب وعدم دفع رديء أو ناقص,
ـــــــ
بذلك قولين الجواز لابن حبيب والمنع لابن القاسم في المدونة قال ابن رشد، ولا وجه له قال ابن عرفة، وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها بالحزر حين العقد، وللرؤية المقارنة للعقد في ذلك أثر قال: ويلزم مثله في الزرع الغائب انتهى بالمعنى.
قلت: الذي يظهر لي من المدونة أنه اغتفر عدم حضور الزرع، والثمار حالة العقد عليها جزافا لظهور التغير فيها إن حصل بعد الرؤية المتقدمة بخلاف الصبرة، ونحوها فتأمله.
ص: (وحلف مدع لبيع برنامج بأن موافقته للمكتوب) ش: ما ذكره ابن غازي رحمه الله كاف من جهة النقل لكن لم يبين كيفية تركيب الكلام على النسخة التي اختارها وهل هي بأن أو بإذ ؟ والذي في كثير من النسخ إنما هو بـ"إذ" فتكون متعلقة "بمدع" وإذ مضافة للجملة بعدها، وموافقته مبتدأ، وللمكتوب خبره أي حاصلة للمكتوب، ويكون المعنى، وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب وقت البيع حاصلة إذ هو موافق للمكتوب في دعوى البائع، وفي بعض النسخ بأن المشددة المفتوحة أو المكسورة فيكون المعنى، وحلف أن موافقته للمكتوب موجودة أو حاصلة، والله أعلم. ص: (وعدم دفع رديء) ش: قال في سلمها الأول: وإن قلت حين ردها إليك: ما دفعت إلا جيادا فالقول قولك، وتحلف ما أعطيتك إلا جيادا في علمك إلا أن يكون إنما أخذها منك على أن يزنها فالقول قوله مع يمينه قال أبو الحسن في شرحه الكبير: قوله "وتحلف" زاد في الوكالات، ولا أعلمها من دراهمي قال عبد الحق: لأنه قد يعطي جيادا في علمه ثم الآن يعلمها من دراهمه وقوله "في علمك" قال أبو إسحاق: إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فإن نكل حلف الراد على البت؛ لأنه موقن قال أبو الحسن: وظاهر المدونة أنه يحلف على العلم سواء كان صيرفيا أو غير صيرفي. وقال ابن كنانة: أنه يحلف الصيرفي على البت.
فرع: فإن اختلف الدافع والقابض فقال الدافع: إنما أخذتها على المفاصلة، وقال القابض إنما أخذتها لأزنها فالقول قول الدافع قاله أبو الحسن.
فرع: قال محمد، ولا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق عليه أنه جيد فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أن يتفق على رداءته قاله أبو الحسن، وفي أحكام ابن سهل فيمن عليه دين فأحضره فقال شاهدان: هو رديء، وقال آخر: هو جيد لم يلزم الذي له العين قبضه حتى يتفق على جودته، ولو قبضه فلما قلبه وجده رديئا وشهد له شاهدان، وشهد غيرهما أنه جيد لم يجب له بدله إلا بالاتفاق على رداءته انتهى. ص: (أو ناقص) ش: