كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

صح وأجبر عليه، إن لم تعين.
ـــــــ
وَبِإِبْدَالِ الرَّصَاصِ وَشِبْهِهِ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الصِّحَّةَ بِالْحَضْرَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرِّضَا بِنَقْصِ الْقَدْرِ وَلَا بِالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَقْصِ الْمِقْدَارِ الْعَدَدِيِّ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا إنْ قَامَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلتَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ مَعَ الطُّولِ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْمِقْدَارِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَأُجْبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ وَأَمَّا تَكْرِيرُ قَوْلِهِ "بِالْحَضْرَةِ"مَعَ قَوْلِهِ "بِكَرَصَاصٍ" فَلِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِتْمَامَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَلَوْ أَرَادَ شُمُولَهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ بِمَغْشُوشٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ رَضِيَ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِهِ "أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ" لَا وَهْمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَلَا يُرِيدُ ابْنَ غَازِيٍّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بِالْحَضْرَةِ لَا يَصِحُّ الصَّرْفُ، بَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَصَلَ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّقْصُ فِي صِفَتِهِ فَلَهُ الرِّضَا بِهِ وَالْمَغْشُوشُ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِمِصْرَ مُعَايَرًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَتُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ النُّحَاسَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ السَّتُّوقُ ا هـ. ص: (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ) ش: أَجَازَ الشَّارِحُ فِي الضَّمِيرِ فِي "عَلَيْهِ" وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى نَقْصِ الْعَدَدِ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ

الصفحة 160