كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

كنقص العدد،
ـــــــ
بِهِ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.ص: (كَنَقْصِ الْعَدَدِ) ش: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ نَقْصٌ فِي عَدَدِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصُّهُ: "وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرِّضَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي الْوَزْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا عَلَى الْمَشْهُورِ" ا هـ. وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ النَّقْضَ مَعَ الطُّولِ قَامَ بِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَقْصِ الْوَزْنِ فَكَأَنَّهُ فَرَّقَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَذَكَرَ لَفْظَ التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ رحمه الله يَقْتَضِي إنْكَارَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ صَرَفْتَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَصَبْتَهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتَهَا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دَرَاهِمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: "زُيُوفًا" أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ: "نَاقِصَةً "، أَيْ نَاقِصَةَ الْآحَادِ أَيْ نَاقِصَةً فِي وَزْنِ الْآحَادِ لَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَبَيْنَ نُقْصَانِ الْآحَادِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى إذْ نُقْصَانُ الْعَدَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَفْرِيطِهِ فِي الْأَغْلَبِ، وَنُقْصَانُ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ وَجَدَ الدَّنَانِيرَ الْقَائِمَةَ نَاقِصَةً بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَتَجَاوَزَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ نَقْصًا فِي غَيْرِ الْعَدَدِ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي إطْلَاقِهِ فِي نَقْصِ الْوَزْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَقَدْ فَصَّلَ اللَّخْمِيُّ فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَيَنْقُصُ عَدَدُ الْمَوْزُونِ كَمَا إذَا صَرَفَ مِائَةَ مِثْقَالٍ فَوَجَدَهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَوْ يَكُونُ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَيَقَعُ النَّقْصُ فِي آحَادِ الْمَعْدُودِ، كَمَا إذَا صَرَفَ مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً، وَقَبَضَهَا فَوَجَدَ فِيهَا دَنَانِيرَ يَنْقُصُ وَزْنُهَا عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فَالْأَوَّلُ حُكْمُهُ حُكْمُ نَقْصِ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: "وَاَلَّذِي رَأَيْتُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ النَّقْصَ فِي الصَّرْفِ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَفِي الْوَزْنِ، وَهُوَ فِي الْوَزْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ" أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ مَجْمُوعَةً.

الصفحة 162