كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

وهل معين ما غش كذلك يجوز فيه البدل ؟ تردد,
ـــــــ
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عَدَدًا كَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى فَيَجِدُ كُلَّ دِرْهَمٍ نَاقِصًا عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فَإِنْ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَدَدًا أَوْ عَلَى الْوَزْنِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ قَامَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ النَّقْصِ أَوْ لَمْ يَقُمْ، وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى قَائِمَةٍ أَوْ فُرَادَى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الصَّرْفُ فِيهِ عَلَى الْعَدَدِ فَوَجَدَ بَعْضَهَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ كَانَ كَالزَّائِفِ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ صَحَّ الصَّرْفُ، وَإِنْ رَدَّهُ دَخَلَ الْخِلَافُ هَلْ يُفْسَخُ مَا يَنُوبُهُ أَوْ جَمِيعُ الصَّرْفِ ؟ انْتَهَى. فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِنَقْصِ الْوَزْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ مِثْقَالٍ أَوْ دِينَارٍ بِالْوَزْنِ، ثُمَّ وُجِدَتْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ الْعَدَدِ فَتَأَمَّلْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالدَّرَاهِمُ الْمَجْمُوعَةُ هِيَ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ نَاقِصٍ وَوَازِنٍ وَكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ وَالْقَائِمَةُ هِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ جَيِّدٍ كَامِلٍ فِي الْوَزْنِ إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْفُرَادَى كَالْقَائِمَةِ إلَّا أَنَّهَا إذَا جُمِعَتْ نَقَصَتْ. ص: (وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ ؟ تَرَدُّدٌ) ش: أَيْ وَهَلْ إذَا كَانَ الْمَغْشُوشُ مُعَيَّنًا كَقَوْلِهِ: بِعْنِي هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا، كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ إذَا قَامَ بِهِ وَأَرَادَ تَبْدِيلَهُ أَوْ الْمُعَيَّنُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمُعَيَّنِ إبْدَالُ الْمَغْشُوشِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالطُّولِ تَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ، أَيْ اخْتَلَفُوا فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلَّخْمِيِّ وَأَصْلُهُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ فِي الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فَلَمْ يَزَلْ مَقْبُوضًا إلَى وَقْتِ الْبَدَلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ عَزَاهَا فِي الْجَوَاهِرِ لِجُلِّ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَصْلُهَا لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَ الصَّرْفُ عَلَى دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ بِعْنِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا النَّقْضُ لِلْمَازِرِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي جَوَازُ الْبَدَلِ لِابْنِ وَهْبٍ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّعْيِينُ مِنْ جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى وَلَمْ يَحْكِ فِي الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّعْيِينُ خِلَافًا انْتَهَى.
قُلْت: تَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ اللَّخْمِيَّ إنَّمَا يَقُولُ إنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ الْبَدَلِ إذَا كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، كَمَا فَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْيِينٌ، فَلَمْ يَحْكِ فِي الْبُطْلَانِ خِلَافًا فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّعْيِينَ كَافٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص:

الصفحة 163