كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

...................................................................................................
ـــــــ
يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَنْتَ تَرَى طَرِيقَتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْبَاجِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُفِيدُهُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَنَصُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِذَا قِيلَ بِالنَّقْضِ لِلنَّقْصِ مُطْلَقًا فَخَمْسَةٌ قِيلَ يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ، وَقِيلَ: دِينَارٌ، وَقِيلَ: أَوْ كَسْرَانِ كَانَ النَّقْصُ يُقَابِلُهُ أَوْ أَقَلُّ، وَقِيلَ: مَا يُقَابِلُ النَّقْصَ، أَيْ إذَا قِيلَ يُنْقَضُ الصَّرْفُ لِأَجْلِ النَّقْصِ مُطْلَقًا، أَيْ فِي الْمِقْدَارِ، وَالصِّفَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَعَدَمِهِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا. وَالثَّانِي: يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا، كَمَا إذَا قَالَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا إنْ سَمَّى كَقَوْلِهِ: كُلُّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ فِي دِينَارٍ إنْ لَمْ يُقَابِلْ الزَّائِفَ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْجَلَّابِ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ يَرْتَفِعُ إذَا سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ، وَأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا دِينَارٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يُسَمِّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ وَقَعَتْ مُطْلَقَةً، وَإِنَّمَا فَصَّلَ هَذَا التَّفْصِيلَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ.
الثَّالِثُ: إنَّمَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ سَمَّيَا أَمْ لَا ؟ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ صَرْفُ أَصْغَرِ دِينَارٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ أَنَّهُ عَلَى الثَّالِثِ يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ كَامِلٍ وَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى الرَّابِعِ إلَّا صَرْفُ أَصْغَرِ الدَّنَانِيرِ، وَتَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ شَاسٍ وَفِي نَقْلِهِمْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ وَغَيْرَهُ إنَّمَا ذَكَرُوا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَجَعَلُوا الْقَوْلَ بِنَقْضِ الدِّينَارِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ شَاسٍ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْخَامِسُ عَلَى نَقْلِ الْمُصَنِّفِ يُنْتَقَضُ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ. اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَنْ يُصْرَفَ بَعْضُ دِينَارٍ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَنَصُّ كَلَامِ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قُلْنَا يُمْنَعُ الْبَدَلُ فَلَا يَخْلُو الذَّهَبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ كُلَّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنْ لَا يُنْتَقَضَ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ دِينَارٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي أَنْ يَذْكُرَ جُمْلَةَ الصَّرْفِ خَاصَّةً فَيَقُولُ: أَبِيعُك هَذِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ مِنْهُ إلَّا دِينَارٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ الصَّرْفِ انْتَهَى. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِالتَّرَدُّدِ هُمَا طَرِيقَةُ الْبَاجِيِّ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ فَالْمَازِرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقُولُونَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ

الصفحة 165