كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
وإلا صح، وهل إن تراضيا؟ تردد.
ـــــــ
مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ فَالْمَذْهَبُ انْتِقَاضُ الصَّرْفِ، كَمَا ذُكِرَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ مُرَادٌ لِعَيْنِهِ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ فَكَيْفَ بِالصَّرْفِ وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِانْتِقَاضَ مَعْنَاهُ الْفَسْخُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ وَلَوْ رَضِيَا بِذَلِكَ وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ الْبَدَلُ مَعَ الْمُرَاضَاةِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَيْسَ هُوَ مَعَ الطُّولِ وَالِافْتِرَاقِ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي جَوَازِ الرِّضَا إلَّا مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَالْمُفَارَقَةِ، كَمَا سَيَأْتِي. ص: (وَالْأَصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا ؟ تَرَدُّدٌ) ش: أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا مُفَارَقَةٌ، بَلْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ صَحِيحٌ لَا يُنْتَقَضُ وَيُعْطِيهِ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ هَلْ عَدَمُ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ
الصفحة 167