كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
...................................................................................................
ـــــــ
ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْمِثْلُ حَاضِرٌ مَعَ بَائِعِ الْمُسْتَحَقِّ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ مَا اسْتَحَقَّ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ انْفَسَخَ الصَّرْفُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الْآنَ مَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُدْفَعَ يَوْمَ كَانَ الصَّرْفُ فَذَلِكَ فَاسِدٌ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْبَدَلَ ا هـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ نَحْوَهُ، وَمِثْلُهُ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَهَا الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الطُّولِ أَوْ الِافْتِرَاقِ فَالصَّرْفُ مُنْتَقَضٌ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدَلُ، بَلْ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِمَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَحَدُهُمَا الصَّرْفُ مُنْتَقَضٌ وَالْبَدَلُ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي الصَّرْفُ وَالْبَدَلُ لَازِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ ا هـ. فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ النَّقْضُ وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فِي طَرِيقِ الرَّجْرَاجِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي طَرِيقِ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَمْ يُنْتَقَضْ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَازِرِيِّ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَفَهِمَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فَهِمَ ابْنُ الْكَاتِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ جَعَلَ خِلَافَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَا إذَا حَصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْحَضْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهَا سَوَاءٌ وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهَا إذَا تَعَيَّنَتْ أَمَّا إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهَا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ أَوْ التَّعْيِينُ فَجَعَلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ "وَإِلَّا فَالْعَكْسُ" أَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ وَلَا طُولٌ فَيَنْعَكِسُ النَّقْلُ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ، وَالشَّاذُّ الِانْتِقَاضُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ سَوَاءٌ وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَالشَّاذُّ يُقَابِلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَذَلِكَ فِي الْمَشْهُورِ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا الشَّاذُّ، فَإِنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمَسْكُوكُ مُعَيَّنًا وَهَكَذَا الْقَوْلَانِ فِي الْكِتَابِ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ الْكَاتِبِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ بَطَلَ اتِّفَاقًا مِنْهُمَا، أَيْ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَ الصَّقَلِّيُّ كَلَامَ ابْنِ الْكَاتِبِ وَفِي قَبُولِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى الْقُرْبِ، وَهُوَ
الصفحة 170