كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
...................................................................................................
ـــــــ
نَصُّ سَحْنُونٍ كَانَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ خِلَافَ نَقْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ عَنْهُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى الطُّولِ كَانَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا لَزِمَهُ إعْطَاءُ مِثْلِهَا خِلَافَ نَقْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ اتِّفَاقَهُمَا بَعْدَ الطُّولِ عَلَى بُطْلَانِهِ، وَإِنْ قُيِّدَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالطُّولِ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْكَاتِبِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا أَوَّلًا "اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ" وَقَوْلُهُ ثَانِيًا "لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا" مُتَنَاقِضٌ إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: "لَا بَأْسَ" عَلَى عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَا الْآخَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَفْظُهَا إلَّا بِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ مَعَ جَوَابِ الْمَازِرِيِّ ا هـ. وَبَانَ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَدَلُ إذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُعَيَّنَةً، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ الْمُعَيَّنَةَ يَجُوزُ الْإِبْدَالُ فِيهَا بِرِضَاهُمَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَمْ لَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ مَا إذَا حَصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْحَضْرَةِ " وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ الِانْتِقَاضِ وَعَدَمِهِ هُنَا هَلْ يُجْبَرُ دَافِعُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى إبْدَالِهِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ مِنْ بَدَلِهِ بِتَقْدِيرِ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ وَبِهَذَا يُتَّفَقُ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الِانْتِقَاضِ مَا بَيْنَ نَقْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ وَبِأَنَّ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الِانْتِقَاضِ إذَا حَصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَالْمُصَنِّفُ النَّقْضُ مُطْلَقًا وَلَوْ تَرَاضَيَا فَهِيَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ.
تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: إنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْمَسْكُوكَ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ: الْمُعَيَّنَ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ فَإِذَا أَدْخَلْنَاهُ فِي قَوْلِهِ "وَإِلَّا" اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الصَّرْفُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ حَصَلَ الطُّولُ وَالْمُفَارَقَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ انْفِسَاخُ الصَّرْفِ مَعَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِانْتِقَاضِ الصَّرْفِ مَعَ الطُّولِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ فِي الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ فَأَحْرَى فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "وَالْأَصَحُّ" شَامِلًا لِلْمَسْكُوكِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ "وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا تَرَدُّدٌ" يُشِيرُ بِالطَّرِيقَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ إلَى الطَّرِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَى طَرِيقِ الرَّجْرَاجِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
الثَّانِي: إنْ قِيلَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَصُوغِ وَالْمَسْكُوكِ فَمَا حُكْمُ التِّبْرِ؟
قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْكُوكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 171