كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

وللمستحق إجازته إن لم يخبر المصطرف وجاز محلى؛ وإن ثوبا يخرج منه، إن سبك بأحد
ـــــــ
الثَّالِثُ: يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْنَ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهَا وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا، وَقَدْ نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. ص: (وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ) ش: يَعْنِي إذَا حَكَمْنَا بِانْتِقَاضِ الصَّرْفِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْمَصُوغِ وَالْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةُ الصَّرْفِ وَإِلْزَامُهُ لِلْمُصْطَرِفِ، وَلَهُ نَقْضُهُ وَأَخْذُ حَقِّهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُصْطَرِفُ قَدْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِأَنَّ الْمَصُوغَ أَوْ الْمَسْكُوكَ لَيْسَ مِلْكًا لِلصَّارِفِ.
تَنْبِيهٌ: شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ حُضُورَ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَالثَّمَنَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُجِيزُ قَالَ فِيهَا "وَمَنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدِينَارٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَنَقَدَهُ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَاتِّبَاعَ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ بَعَثَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ وَلَوْ افْتَرَقَا لَمْ أَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ الِافْتِرَاقِ وَلَكِنَّهُ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ غَابَ الْخَلْخَالَانِ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ: لَوْ أَمْضَاهُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَطَاعَ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ جَازَ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص: (وَجَازَ مُحَلًّى) ش: لَمَّا كَانَ بَيْعُ الْمُحَلَّى مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَمِنْ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "وَجَازَ مُحَلًّى"أَيْ وَجَازَ بَيْعُ الْمُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِصِنْفِهِ وَبِغَيْرِ صِنْفِهِ بِشُرُوطٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ وَلَكِنَّهُ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْمُحَلَّى عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُ مَا تَكُونُ حِلْيَتُهُ قَائِمَةً ظَاهِرَةً كَالسَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ إذَا صُفِّحَا بِالْحِلْيَةِ وَمِنْهُ مَا تَكُونُ حِلْيَتُهُ مَنْسُوجَةً فِيهِ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَلِكَ وَالْمُطَرَّزَةِ بِهِ نَبَّهَ عَلَى الْمُحَلَّى الشَّامِلِ لِلْقِسْمَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّانِي يَخْرُجُ مِنْهُ إنْ سُبِكَ شَيْءٌ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا عِبْرَةَ بِالْحِلْيَةِ فَقَالَ وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إنْ سُبِكَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُحَلَّى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ سُبِكَ. ص: (بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) ش: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: "مُحَلًّى"وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَجَازَ بَيْعُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ: ص: (إنْ أُبِيحَتْ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ بِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ صِنْفِ مَا فِيهِ أَوْ خِلَافِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

الصفحة 172