كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

النقدين إن أبيحت وسمرت،
ـــــــ
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُبَاحَةً، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا حُلِّيَ بِالْفِضَّةِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ قَدَحٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ لِجَامٍ أَوْ رِكَابٍ مُمَوَّهٍ أَوْ مَخْرُوزٍ عَلَيْهِ أَوْ جُرُزٍ مُمَوَّهٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ حِلْيَتُهُ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ السَّرَفِ بِخِلَافِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى، وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ وَكَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلَ الْإِبْرِيقِ وَمُدَاهِنِ الْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْأَقْدَاحِ وَاللُّجُمِ وَالسَّكَاكِينِ الْمُفَضَّضَةِ، وَإِنْ كَانَ تَبَعًا وَكَرِهَ أَنْ تُشْتَرَى انْتَهَى. وَالْجُرْزُ نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ يَعْنِي الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا لَمْ يَبُحْ اتِّخَاذُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ. فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَجَوَّزَهَا بِالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ بَيْعَهَا بِمَا فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ هَذَا "وَكَرِهَ أَنْ تُشْتَرَى" يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِمَا فِيهِ لَا وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْعَيْنِ يَجْمَعُهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ مِنْ الْعُرُوضِ وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ انْتَهَى.، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص: (وَسُمِّرَتْ) ش: هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُسَمَّرَةً عَلَى الْمُحَلَّى بِحَيْثُ يَكُونُ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ فَلَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْبَاجِيُّ كَالْفُصُوصِ الْمَصُوغِ عَلَيْهَا، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ الْمُسَمَّرَةِ عَلَيْهِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ الْمُسَمَّرَةِ فِي حَمَائِلِهِ وَجَفْنِهِ وَأَمَّا الْقَلَائِدُ الَّتِي لَا تَفْسُدُ عِنْدَ نَظْمِهَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْإِبَاحَةِ وَذَكَرَ ابْنُ رَاشِدٍ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ: بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ إذَا كَانَ يَغْرَمُ ثَمَنًا فِي رَدِّ الْحِلْيَةِ بَعْدَ قَلْعِهَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ مَنْقُوضَةً وَهِيَ تَبَعٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ وَحِلْيَتُهُ بِجِنْسِهَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ، وَأَرَى إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا صِيغَتْ، ثُمَّ رُكِّبَتْ وَسُمِّرَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمُ الْمَنْقُوضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهَا سُمِّرَتْ بِمِسْمَارٍ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْعَيْنِ مِنْ الْعَرْضِ دُونَ فَسَادٍ وَلَا خَسَارَةٍ فِي

الصفحة 173