كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
...................................................................................................
ـــــــ
بِخِلَافِ التِّبْرِ وَشِبْهِهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرَأَوْا أَنَّ قَصْدَ الْمَعْرُوفِ يُخَصِّصُ الْعُمُومَاتِ، كَمَا فِي الْقَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً مُمْتَنِعٌ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ جَازَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُبَادَلَةُ ابْنُ بَشِيرٍ بَيْعُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهِ عَدَدًا وَالْمَذْهَبُ حُرْمَةُ بَيْعِ دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَجَازَهُ الْمَخْزُومِيُّ وَعَلَى الْمَعْرُوفِ إنْ اتَّحَدَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ فَوَاضِحٌ انْتَهَى. وَيُرِيدُ فِي التَّعَامُلِ بِالْعَدَدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَلَمْ تَجُزْ إلَّا بِالْوَزْنِ وَتَعُودُ مُرَاطَلَةً، كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ.
تَنْبِيهٌ: وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيَجُوزُ مُبَادَلَةُ الْمَأْكُولِ وَالْمَعْفُونِ مِنْهُ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ وَمَا أَوْقَعَ فِي رَسْمِ التَّسْمِيَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبُيُوعِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ فَلَمْ يُجِزْ الْمَعْفُونَ بِالصَّحِيحِ وَلَا الْكَثِيرَ الْعَفِنَ بِالْخَفِيفِ انْتَهَى. مِنْ رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ. وَلِلْمُبَادَلَةِ شُرُوطٌ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْقَلِيلِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ "دُونَ سَبْعَةٍ" قَالَ فِي التَّوْضِيحِ "فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَدَلُ سَبْعَةٍ بِأَوْزَانٍ مِنْهَا لِزِيَادَتِهَا عَلَى ضِعْفِ أَقَلِّ الْجَمْعِ وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ فِيمَا بَيْنَهُمَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَصْلَ لِهَذَا التَّحْدِيدِ إلَّا مَا تَدُلُّ الْعَادَةُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي، بِقَوْلِهِ " الْمَعْدُودُ" يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْمُبَادَلَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْدُودِ، أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي يُعَامَلُ بِهَا عَدَدًا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا وَأَمَّا إذَا كَانَ كَالْمَجْمُوعَةِ وَشِبْهِهَا أَوْ كَانَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ تِبْرًا أَوْ مَصُوغًا فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ فَتَعُودُ مُرَاطَلَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا صَارَ الْبَعْضُ الْيَسِيرُ يَجْرِي مَجْرَى الرَّدَاءَةِ وَالْكَمَالُ مَجْرَى الْجُودَةِ بِخِلَافِ التِّبْرِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: الْمُبَادَلَةُ لَقَبٌ فِي الْمَسْكُوكِينَ عَدَدًا وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْعَدَدِيِّ دُونَ الْوَزْنِيِّ لَا يُقَالُ فِي كَلَامِهِ الثَّانِي تَكْرَارٌ مَعَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ بَيْعُ مَسْكُوكٍ بِمَسْكُوكٍ عَدَدًا
الصفحة 176