كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
والأكثر على تأويل السكة والصياغة كالجودة، ومغشوش بمثله وبخالص. والأظهر خلافه،
ـــــــ
مَسْأَلَةِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَةَ وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ غَازِيٍّ الْكَلَامَ عَلَيْهَا ص: (وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ) ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ غِشُّهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْغِشِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلِعُسْرِ تَحَقُّقِ تَسَاوِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ كَالْعَدَمِ، وَلِذَا أَجَازُوا مُرَاطَلَةَ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الشَّامِلِ: وَقُيِّدَ إنْ تَسَاوَى الْغِشُّ وَإِلَّا فَلَا، غَيْرُ ظَاهِرٍ. ص: (وَبِخَالِصٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) ش: يَعْنِي وَيَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَجَعَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ: وَصَحَّحَ مَنْعَهُ بِخَالِصٍ، وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِصِنْفِهِ الْخَالِصِ إذَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، كَمَا بِمِصْرَ عِنْدَنَا انْتَهَى. وَبِذَلِكَ جَزَمَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: أَمَّا مَغْشُوشٌ يَتَعَامَلُ بِهِ فَيُبَاعُ بِنِصْفِهِ وَزْنًا انْتَهَى.
قُلْت: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَنَصَّهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُرَاطَلَةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ، وَالدَّرَاهِمِ الْمَشُوبَةِ بِهِ يُعْتَبَرُ وَزْنُ كُلِّهَا بِمَا فِيهَا كَوَزْنٍ خَالِصٍ وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْخَالِصِ فِيهَا فَقَطْ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَالنِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ قَوْلَانِ لِلشُّيُوخِ ا هـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ
الصفحة 180