كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

لمن يكسره أو لا يغش به. وكره لمن لا يؤمن، وفسخ ممن يغش، إلا أن يفوت، فهل يملكه أو
يتصدق بالجميع أو
ـــــــ
مُحْرِزٍ اخْتَارَ الْجَوَازَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص: (لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ فِي صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ ا هـ.
قُلْت: كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ كَذَلِكَ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهَا وَصَرْفُهَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَبِيعَ الْمَغْشُوشَ أَوْ يَصْرِفَهُ أَوْ يُرَاطِلَ بِهِ مِنْ يَكْسِرُهُ فَهَذَا جَائِزٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بِاتِّفَاقٍ لَكِنْ قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَلِكَ بِمَا إذَا أُمِنَ أَنْ يَغُشَّ بِهِ مَعَ كَسْرِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْكِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَإِذَا قَطَعَهُ جَازَ بَيْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَغُرُّ بِهِ النَّاسَ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ ا هـ. فَالْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الْغِشِّ بِهِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ أَشْهَبُ إذَا كَسَرَ السَّتُّوقَ جَازَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُسْبَكَ فَيُجْعَلُ دَرَاهِمَ أَوْ يُسْبَكُ فَيُبَاعُ عَلَى وَجْهِ الْفِضَّةِ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ فَلْيَصُنْهُ حَتَّى تُبَاعَ فِضَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَنُحَاسُهُ عَلَى حِدَةٍ ا هـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَالسَّتُّوقُ قَالَ عِيَاضٌ: بِضَمِّ السِّينِ وَالتَّاءِ وَتَشْدِيدِهِمَا، كَمَا ضَبَطْتُهَا، وَالصَّوَابُ: بِفَتْحِ السِّينِ، وَهُوَ مِمَّا يَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النُّحَاسُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا تَعْرِيفُهُ قَبْلَ هَذَا. الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ، وَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ، الثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَالصَّيَارِفَةِ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ. الرَّابِعُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسًا، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهَذَا الْقِسْمُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ "وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ" كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِهَا مِمَّنْ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهَا، فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ

الصفحة 181