كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

بالزائد على من لا يغش؟ أقوال،
ـــــــ
وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ا هـ. عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَازَعَ ابْنَ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ لَا يُؤْمَنُ، وَقَالَ: لَفْظُ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَغُرُّ بِهَا النَّاسَ كَالصَّيَارِفَةِ، وَغَيْرِهِمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ: فَظَاهِرُ لَفْظِ لَا أَرَى الْمَنْعُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ ا هـ. الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَغْشُوشَةَ بِالنُّحَاسِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَغُشَّ بِهَا فَيُعْطِيهَا عَلَى أَنَّهَا طَيِّبَةٌ وَلَا أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهَا كَالصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ. وَرَوَى إجَازَتَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هُنَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي أَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنْ يُبَاعَ لِمَنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ مَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَيُمْكِنُ الْغِشُّ بِهِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَكْسِرُهَا أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهَا إلَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ فَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ يَخْشَى أَنْ يَغُشَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِغْفَارِ، وَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَصْرِفَهَا مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ "مِمَّنْ يَغُشُّ " فَجَعَلَ قَوْلَهُ "وَفَسْخٌ" رَاجِعًا لِقَوْلِهِ "وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ" وَأَمَّا فِي الْوَسَطِ فَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الصَّوَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ص: (فَهَلْ يَمْلِكُهُ) ش: نَقَصَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ لَهُ بِهِ، وَنَصَّهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِلَفْظِ "الثَّالِثِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ" ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ بَاعَ سِلَاحًا مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ مِمَّنْ يُغَازِي بِهِ الْمُسْلِمِينَ

الصفحة 182