كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

.......................................................................................................
ـــــــ
قِيمَتُهَا يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي هِيَ جَارِيَةٌ فِيهِ إذْ هُوَ وَقْتُ فَقْدِهَا وَقَطْعِهَا انْتَهَى.
فَرْعٌ: ثُمَّ قَالَ: وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُصُولِ حَالَتْ السِّكَّةُ وَالْفُلُوسُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، وَوَقَعَتْ الْفَتْوَى بِأَنَّهُ يُعْطَى قِيمَةَ الْفُلُوسِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الْمُقْرَضَةِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ ذَهَبًا.
فَرْعٌ: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْوَكَالَاتِ: سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ وَكَّلَ عَلَى قَبْضِ أَثْمَانِ مُسْتَغَلَّاتِ ضَيْعَتِهِ، ثُمَّ كَتَبَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ أَنْ ادْفَعْ لِابْنَةِ أَخِي مِنْ مُسْتَغَلَّاتِي خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَفِي الْبَلَدِ سِكَكٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَقْتُ الْكَتْبِ وَالْوُصُولِ سِكَّةٌ وَاحِدَةٌ وَابْتِدَاءُ الْوَكَالَةِ سِكَّةٌ أُخْرَى، فَقَالَ الْوَكِيلُ: لَمْ يَفْضُلْ لِي شَيْءٌ إلَّا مِنْ السِّكَّةِ عِنْدَ سَفَرِهِ وَطَلَبَ أَخُو الْغَائِبِ لِابْنَتِهِ سِكَّةَ يَوْمِ الْكَتْبِ وَالْوُصُولِ فَأَجَابَ إنَّمَا لَهُ سِكَّةُ يَوْمِ الْكَتْبِ فَتُصْرَفُ تِلْكَ السِّكَّةُ الْأُولَى عَلَى سِكَّةِ يَوْمِ الْكَتْبِ وَيُقْضَى.
قُلْت: لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ يَوْمَ عَقْدِ الْهِبَةِ. وَانْظُرْ لَوْ لَمْ تَزَلْ مُخْتَلِفَةً مُنْذُ الْوَكَالَةِ إلَى يَوْمِ الْكَتْبِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْغَالِبَةِ وَلَوْ اسْتَوَى الصَّرْفُ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ قَرِيبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَتَعَرَّفَ مَا عِنْدَهُ، وَإِنْ بَعُدَ فَتَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ أَنَّ لَهُ الْوَسَطَ وَقِيلَ: يَقْضِي عَلَى عَدَدِ السِّكَكِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الزَّكَاةِ ا هـ.
فَرْعٌ: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ: إذَا اُسْتُشْعِرَ بِقَطْعِ السِّكَّةِ وَحَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ عِنْدَ أَحَدٍ هَلْ يَسُوغُ لِمَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَنْ يُسْرِعَ فِي إخْرَاجِهَا قَبْلَ قَطْعِهَا أَمْ لَا، وَهَلْ يُجْبَرُ مَنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى قَبْضِهِ فَأَفْتَى بَعْضُ مَنْ يَنْتَمِي لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِسْرَاعُ فِي إخْرَاجِهَا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ جَبْرُ مَنْ أَبَاهَا وَعِنْدِي أَنَّهَا تَتَخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمِدْيَانِ إذَا أَرَادُوا تَفْلِيسَهُ فَمَنْ يُجِيزُ الْأَخْذَ مِنْهُ خَشْيَةَ التَّفْلِيسِ يُجِيزُ هَذَا وَمَنْ يَمْتَنِعُ يُمْنَعُ وَمَنْ يَقُولُ: إذَا تَحَدَّثُوا فِي تَفْلِيسِهِ فَلَا يَجُوزُ فَهُنَا إذَا تَحَدَّثُوا فِي قَطْعِهَا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَدَّثُوا فِي قَطْعِهَا فَيَجُوز ا هـ.
قُلْت: أَمَّا الْجَبْرُ عَلَى أَخْذِهَا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قُطِعَتْ جُبِرَ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْإِسْرَاعُ فِي إخْرَاجِهَا فَإِنْ كَانَ اسْتِشْعَارُ قَطْعِهَا شَائِعًا مَعْلُومًا عِنْدَ الْقَابِضِ لَهَا فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَابِضِ لَهَا مِنْ ذَلِكَ شُعُورٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى مَا قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ قَضَاءَهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ لَا يُرَدُّ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا بِيَدِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَفِي الْحَاوِي سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ بِسِكَّةٍ قَدِيمَةٍ فَأَجَابَ شَرْطُ الْقَدِيمَةِ الطَّيِّبَةِ فِي السِّكَّةِ فَإِنْ فَهِمُوا عَنْهُ سِكَّةً بِعَيْنِهَا أَوْ سِكَكًا مُتَّحِدَةً عِنْدَ النَّاسِ فِي جُودَةِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ التَّفَاضُلِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا فِي السِّكَكِ مِنْ الرُّقُومِ وَالْكِتَابَةِ إذَا تَسَاوَتْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَنْ بَاعَ فِي زَمَنِ اتِّحَادِ السِّكَّةِ، ثُمَّ

الصفحة 191