كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
وتصدق بما غش ولو كثر،
ـــــــ
اخْتَلَفَتْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ عَلَى النِّسْبَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَهِيَ ثَلَاثُ سِكَكٍ أَخَذَ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى هَذَا ا هـ. مِنْ أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ
فَرْعٌ: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَنَحْنُ فِي زَمَنِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهَا النُّحَاسُ كَثُرَتْ جِدًّا وَشَاعَتْ فِي بِلَادِ إفْرِيقِيَّةَ جُرَيْدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا وَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَيْهَا حَتَّى مُنِعَ فِيهَا الرَّدِيءُ لِكَثِيرِ الْغِشِّ وَتَفَاوُتِهِ فِي أَعْيَانِ الدَّرَاهِمِ فَكَلَّمْتُ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا الْإِمَامَ عَسَى أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِهَا فَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانَ وَكَانَ فِي عَامِ سَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَهَمَّ بِقَطْعِهَا فَبَعَثَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيُّ وَكَانَ الْمُتَعَيِّنُ حِينَئِذٍ لِلْفَتْوَى، وَذَكَرَ لَهُ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّةِ، وَأَنَّ الْعَامَّةَ إذَا اصْطَلَحَتْ عَلَى سِكَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَغْشُوشَةً فَلَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ رُءُوسِ أَمْوَالِ النَّاسِ فَفَتَرَ الْأَمْرُ نَحْوَ الشَّهْرِ فَجَاءَتْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ بِلَادِ هَوَارَةَ نُحَاسٌ مَطْلِيَّةٌ وَشَاعَتْ فِي الْبَلَدِ فَنَظَرَ الْخَلِيفَةُ حِينَئِذٍ، وَقَالَ: هَذَا يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ رُءُوسِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَتَصِيرُ فُلُوسًا فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا حِينَئِذٍ وَنَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِهِ بِهَذَا وَرَجَعَ الْمُفْتِي إلَى فَتْوَى شَيْخِنَا الْإِمَامِ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا تَعَيَّنَتْ دَرَاهِمُ زَائِفَةٌ، وَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ كُلَّ يَوْمٍ يُزَادُ فِي غِشِّهَا حَتَّى صَارَتْ نُحَاسًا وَكَذَا فِي الذَّهَبِ الْمُحَلَّاةِ لِعَدَمِ ضَبْطِهَا فِي الْغِشِّ ا هـ.ص: (وَتَصَدَّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ: خَلْطُ الرَّدِيءِ بِالْجَيِّدِ لِلْمَبِيعِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ بَيَّنَ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ مَخْلُوطٌ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مَخْلُوطٌ جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ الرَّدِيءِ الَّذِي خُلِطَ بِالْجَيِّدِ وَصِفَتَهُمَا جَمِيعًا قَبْلَ الْخَلْطِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُهُمَا فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّ وَيَكُونَ هُوَ قَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ فِي خَلْطِهِ إذْ قَدْ يَغُشُّ بِهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُغَشَّ أَوْ مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَخْشَى أَنْ يَغُشَّ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ، وَهَذَا فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ الَّذِي يُخْلَطُ وَلَا يَمْتَازُ بَعْدَ الْخَلْطِ جَيِّدُهُ مِنْ رَدِيئِهِ كَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَالْعَسَلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ يَمْتَازَانِ بَعْدَ الْخَلْطِ إلَّا
الصفحة 192