كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
كحب وشعير، وسلت، وهي جنس؟
ـــــــ
فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا التَّفَاضُلِ فَهُوَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُمَا، وَاللَّبَنُ لَا الزَّعْفَرَانُ، وَإِنْ أَصْلَحَ لِعَدَمِ اتِّخَاذِهِ لِإِصْلَاحِهِ وَالْمَاءُ كَذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَعْنِي مَا يَحْرُمَانِ فِيهِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى رِبَوِيًّا بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رِبَوِيًّا، وَإِنْ دَخَلَهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا وَكَأَنَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلَ مِنْ نَوْعَيْ الرِّبَا نُسِبَ إلَيْهِ.
الْخَامِسُ: تَخْصِيصُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ بِالْبُرِّ عَلَى كُلِّ مُقْتَاتٍ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ وَتَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَبِالشَّعِيرِ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الشِّدَّةِ كَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الِاقْتِيَاتِ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِصِفَةٍ أُخْرَى لِكَوْنِهِ عَلَفًا وَبِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَاتُ وَفِيهِ حَلَاوَةٌ، وَيُسْتَعْمَلُ فَاكِهَةً فِي بَعْضِ الْأَمْصَارِ كَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَبِالْمِلْحِ عَلَى كُلِّ مُصْلِحِ الْقُوتِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ إلَّا الْقَلِيلُ
فَرْعٌ: قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ اُخْتُلِفَ فِي النُّخَالَةِ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّعَامِ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَلَا اقْتِضَاءُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِهَا وَقِيلَ: يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَالْعَلَفِ انْتَهَى.ص: (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ) ش: لَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِيَّةِ يُبِيحُ التَّفَاضُلَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ" احْتَاجَ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ رحمه الله كَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَبْيِينِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ غَيْرِهَا أَوَّلًا، ثُمَّ بَيَانُ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ بَلْ جَمَعَ ذَلِكَ لِلِاخْتِصَارِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَتَقَارَبَانِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ كَانَا جِنْسًا، وَإِنْ تَبَايَنَا كَالتَّمْرِ مَعَ الْقَمْحِ كَانَا جِنْسَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: إنَّهُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ السُّيُورِيَّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ: هُمَا جِنْسَانِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ" قَالَ الشَّيْخُ
الصفحة 199