كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

والمرق، والعظم، والجلد كهو.
ـــــــ
فِي الْحَالِ أَوْ كَوْنُ اللَّحْمِ نِيئًا قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. ص: (وَالْمَرَقِ وَالْعَظْمِ وَالْجِلْدِ كَهُوَ) ش: يَعْنِي أَنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَكَانَ مَعَهُمَا مَرَقٌ فَإِنَّ حُكْمَ الْمَرَقِ كَحُكْمِ اللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ وَالْهَرِيسَةُ بِالْهَرِيسَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا يَتَحَرَّى الْخُبْزَ بِالْخُبْزِ الرَّقِيقِ، وَقَالَ سَنَدٌ إذَا رَاعَيْنَا الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِوَاءُ الْوَزْنِ بِمَا فِي الْمِلْحِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ أَوْ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ وَزْنِ اللَّحْمِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ جِنْسًا آخَرَ أَسْقَطَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ وَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ تَابِعًا لِلَّحْمِ اعْتَبَرَهُ بِرُطُوبَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِرُطُوبَتِهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمَرَقَ جِنْسٌ آخَرُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَا يُطْبَخُ مَعَ اللَّحْمِ فَضَرْبَانِ ضَرْبٌ لَهُ مَعَ الطَّبْخِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَاللِّفْتِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَابِعًا لِحُكْمِ اللَّحْمِ حَتَّى جَعَلَ الْهَرِيسَةَ بِالْهَرِيسَةِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَحْمًا وَقَمْحًا بِلَحْمٍ وَقَمْحٍ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ، وَيَقُولُ: لَا يَبِيعُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَبَقْلٌ بِلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا إنْ كَانَ مِنْ الْبُقُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرَةِ، وَإِنْ اُدُّخِرَ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا.
وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ اللَّحْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ الْمَاءِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَبَعًا لِلَّحْمِ. ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي مَا يُصْنَعُ فِي السَّمَكِ الْمَطْبُوخِ مِنْ خَرْدَلٍ وَلَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ هَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ السَّمَكِ أَوْ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَصَرَهُ جِدًّا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَأَعْطَى الْمَرَقَ حُكْمَ اللَّحْمِ فَإِذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ وَمَرَقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ بِيعَ مَرَقٌ فَقَطْ بِمَرَقٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ

الصفحة 205