كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)

والمثلي صفة وقدرا كمثله فيمنع بأقل لأجله, أو لأبعد إن غاب مشتريه به,
ـــــــ
السلام: مراده بالصور كلها صور النقد الثلاثة وأما صور الأجل التسع فممتنعة؛ لأنه دين بدين ا هـ، قال القاضي المذكور: قال شيخنا البساطي - رحمه الله - مراده الاثنا عشر ولا أسلم لهم ما قالوا ا هـ، ولم أقف على هذا الكلام للبساطي في شرحه على المختصر ولعل القاضي سمعه من لفظه، والله أعلم. والحق ما قاله الشيخ خليل وابن عبد السلام كما بينه ابن غازي، والله أعلم. ص: (والمثلي صفة وقدرا كمثله فيمنع ما قل لأجله أو أبعد إن غاب مشتريه به) ش: قد تقدم الكلام أولا فيما إذا باع شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم وتكلم الآن فيما إذا كان المبيع شيئا لا يعرف بعينه من ذوات الأمثال فذكر أن مثله في الصفة والمقدار يقوم مقامه ومعنى المسألة أن من باع شيئا من المثليات إلى أجل ثم اشترى من المشتري مثل ذلك المثلي في الصفة والمقدار فكأنه اشترى ما باعه فيمتنع في ذلك الصور الثلاث المتقدمة وصورتان أخريان أشار إليهما بقوله "فيمتنع بأقل لأجله أو أبعد" ولذلك كانت الواو أنسب كما قال ابن غازي: وإن الشرط مختص في الصورتين الأخيرتين، وعلة المنع كما قاله في التوضيح أنهم يعدون الغيبة على المثلي سلفا فصار كأن البائع أسلف المشتري إردبا على أن يعطيه دينارا بعد شهر ويقاصه بالدينار عند الأجل ا هـ، وذلك لأن فرض المسألة فيما إذا باع إردبا بدينارين إلى شهر ثم اشتراه بدينار إلى ذلك الشهر يريد أو إلى أبعد منه ثم قال ولا يقال إذا غاب على ما يعرف بعينه فقد انتفع به والسلف لا يتعين فيه رد المثل بل يجوز فيه رد العين والمثل فلم لا يعدونه سلفا؛ لأنا نقول لما رجعت العين فكأنهما اشترطا ذلك فخرجا عن حقيقة السلف وفيه نظر ا هـ كلام التوضيح، والله أعلم. وتصوره ظاهر ومفهوم قوله صفة وقدرا أنه لو اختلف في الصفة أو في القدر لكان الحكم خلاف ذلك وهو كذلك أما إذا خالفه في الصفة فسيصرح بحكمه في قوله وهل غير صنف طعامه إلى آخره وأما إذا خالفه في القدر فلا يخلو إما أن يشتري أقل مما باعه أو أكثر فإن اشترى أقل مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعتين إلى أجل ثم اشترى أحدهما وسيأتي حكمها في كلام

الصفحة 282