كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
للأجل وإن زيد
ـــــــ
مؤجلا يعني أو كان الدينار أو صرفه من الفضة مؤجلا منع مطلقا أي سواء كان إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل؛ لأنه إن كان نقدا فهو البيع والسلف؛ لأن المشتري تقرر في ذمته عشرة دنانير إلى أجل دفع عنها معجلا الحمار ودينارا ليأخذ من نفسه عند الأجل عشرة، تسعة عوض عن الحمار ودينار عن الدينار المتقدم وإن كان إلى أجل دون الأجل أو إلى أبعد من الأجل فهو فسخ الدين الذي هو العشرة في دين آخر. وقال ابن عبد السلام؛ لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا بالدين الذي زاده مع الحمار وكذلك إن كان المزيد مع الحمار من غير جنس الثمن الأول إلى مثل الأجل الأول ويدخله إذا كان من غير نوع الثمن الأول الصرف المؤخر ثم استثنى المصنف من ذلك مسألة فقال إلا في جنس الثمن للأجل أي إلا أن يكون المزيد من جنس الثمن الأول يعني من نوعه وصفته وكان مؤخرا لأجل نفسه كما إذا باع الحمار بعشرة إلى شهر ثم استرده ودينارا مؤخرا للشهر؛ لأن ما آل أمره إلى أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة ولا محذور فيه وقال شيخ شيوخنا القاضي عبد القادر الأنصاري - رحمه الله - هكذا قرروا ولو قيل في هذه الصورة بالمنع كما قيل في غيرها؛ لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا بالدين الذي زاده مع الحمار لما بعد ذلك، والله أعلم.
قلت: ولا خفاء في بعده؛ لأن البيع لا بد فيه من اختلاف العوضين بوجه من وجوه الاختلاف إما في الجنس أو النوع أو الأجل، والمزيد هنا إنما هو بعض الأول بعينه وأجله فلا يتصور فيه البيع وإنما آل الأمر
غير عين وبيع بنقد: لم يقبض جاز إن عجل المزيد وصح أول من بيوع الآجال فقط؛ إلا أن
ـــــــ
غير عين وبيع بنقد لم يقبض جاز إن عجل المزيد) ش: يعني أنه إذا باع الحمار بعشرة مثلا إلى أجل ثم استرده وزاده المشتري مع الحمار عوضا فإنه جائز كما إذا عجل المزيد كما سيأتي؛ لأنه باع العشرة التي في ذمته بعرض وحمار ولا مانع وأما إن كان المزيد غير معجل فلا يجوز كما سيأتي وقوله أو بيع بنقد لم يقبض، كذا صوابه بأو ومراده بالنقد هنا المعجل لا النقد الذي هو مقابل العرض يعني فإن باع الحمار بعشرة دنانير مثلا نقدا ولم يقبضها البائع. وأعطاه المشتري الحمار وزيادة عوضا عن تلك الدنانير فإن عجل الزيادة التي مع الحمار جاز يريد إن لم تكن الزيادة فضة وإلا دخله البيع والصرف المؤخر وكذا لو باعه بيزيدية ثم استرده مع زيادة محمدية أو بالعكس ومفهوم قوله جاز إن عجل المزيد أنه إن لم يعجل لم يجز وهو كذلك وهو راجع إلى هذه المسألة والمسألة التي قبلها أعني قوله وإن زيد غير عين والمنع فيها ظاهر؛ لأنه فسخ دين في دين؛ لأن الثمن الأول فيها مؤجل فقد انتقل البائع عنه إلى حمار مؤجل وسواء كان إلى الأجل أو إلى أبعد منه أو أقل وأما إذا بيع بنقد لم يقبض ولم يعجل المزيد فلا يجوز أيضا؛ لأنه إن كان من نوع الثمن الأول فهو تأخير في ذلك البعض بشرط وذلك سلف اقترن بالبيع الثاني فلا يجوز وإن كان من غير نوعه وهو من العين فهو صرف مؤخر وإن كان عرضا فهو فسخ دين في دين وفهم من قوله إن لم يقبض أن البائع لو باع حماره بنقد وقبضه ثم استرده مع زيادة جاز سواء عجل المزيد أم لا وهو قول أبي محمد بن أبي زيد كما نبه على ذلك ابن غازي.
فرع: فإن كانت الزيادة من البائع جاز مطلقا سواء كانت البيعة الأولى نقدا أو إلى أجل إلا أن تكون الزيادة مؤجلة وهي من صنف المبيع كما إذا استرد الحمار على أن زاده حمارا مؤجلا فيمتنع؛ لأنه سلف بزيادة وكان المشتري أسلف البائع حمارا يقبضه منه إلى أجل على أن أسقط البائع عنه الثمن الأول.
ص: (وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن