كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 6)
إلا المستثنى ماله, وفي
ـــــــ
هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ "النَّفَقَة"ِ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا وُهِبَ لَهُ فَقَطْ كَمَا. قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِلْجَمِيعِ، وَلَا يَبْعُدُ مِنْ الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَةِ عَنْ الْكِسْوَةِ لِدُخُولِهَا فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ، وَقَوْلُهُ: "وَالْأَرْشُ" يَعْنِي إذَا جَنَى عَلَى الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارَ فِي قَبُولِهِ مَعِيبًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، أَوْ رَدِّهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَرَأَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَرْشِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْبُرْءِ لَا يُعْلَمُ أَمْرُهُ فَلَا يَتَأَتَّى لِلْمُشْتَرِي انْتِفَاعٌ بِالْعَبْدِ مِنْ أَجْلِ وَقْفِهِ لِلْجِنَايَةِ قَالَ: إلَّا أَنْ يُسْقِطَ الْبَائِعُ عَنْ الْجَانِي الْقِيَامَ بِالْجِنَايَةِ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْوَقْفِ؛ إذْ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مُهْلِكَةً فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَرِيضٍ بِخِلَافِ مَوْتِهِ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ، وَقَدْ كَانَ بَتًّا، وَالْخِيَارُ طَارِئٌ فَهُوَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَكَى فِي الشَّامِلِ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ بِـ"قِيلَ": وَقَوْلُهُ: "كَالْمَوْهُوبِ" أَيْ مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ، أَوْ نَمَا مَالُهُ بِرِبْحٍ فَإِنَّهُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي هَكَذَا قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ لِلْبَائِعِ يَعْنِي، وَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي قَالَ: وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ ا هـ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشُّيُوخُ بِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
فَرْعٌ: لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَلَّةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَفِي نَقْلِهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الثَّلَاثِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْقَاضِي أَبَا مُحَمَّدٍ أَشَارَ إلَى ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ، وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمَنْصُوصُ مِنْ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ ا هـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْغَلَّةِ: لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا وَيَجْرِي عَلَى نَمَاءِ مَالِهِ بِالْعَطِيَّةِ لِلْبَائِعِ وَلِابْنِ شَاسٍ الْغَلَّةُ لِمُبْتَاعِهِ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ا هـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَفِي الْغَلَّةِ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.ص: (وفي
الصفحة 408