كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

ومن كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن فأما أم أبي الأم وأم أبي الجد فلا ميراث لهما والجدات المتحاذيات أم أم أم وأم أم أب، وأم
__________
أمهاتهن وإن علت درجتهن" يؤيده ما روى سعيد بإسناده عن إبراهيم قال كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وقال جماعة من العلماء لا يرث أكثر من جدتين وحكاه الزهري عن العلماء.
وعن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة إلا من أدلت بأب غير وارث كأم أب الأم قال ابن سراقة وبهذا قال عامة الصحابة.
وهو رواية المزني عن الشافعي ويحتمله كلام الخرقي فعلى ما ذكره المؤلف يرثن وإن علون أمومة وقيل: وأبوة.
"فأما أم أب الأم وأم أب الجد فلا ميراث لهما" وكذا كل جدة تدلي بغير وارث وهذا إجماع إلا ما حكي عن ابن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين فإنهم قالوا ترث وهو قول شاذ لأنها تدلي بغير وارث فلم ترث كالأجانب ولأنهما من ذوي الأرحام والمراد نفي ميراث الجدة المستحقة بنفسها لا بسبب آخر.
"والجدات المتحاذيات" أي: المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى من الأخرى ولا أنزل منها لأن الجدات إنما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة فمتى كان بعضهن أقرب كان الميراث لها ثم مثل المتحاذيات "أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب" فهم متساوون في الدرجة وهو متصور في الثلاث وأما في الأربع فأم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب وأم أبي أبي أب وفي الخامسة: خمسا وفي السادسة ستا.
فإذا أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدتين أم أمه وأم أبيه وفي الثانية: أربع لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه.

الصفحة 129