كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
....................................................................................................................................
__________
أن الاثنتين فرضهما النصف أخذاً بالمفهوم والاية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين ووجه دلالتها عليهما أن الاية وردت على سبب خاص وهو ما رواه جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد وابن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا من مال.
قال: "يقضي الله في ذلك" فنزلت اية المواريث فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك" رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم ووقع في المغني والشرح انه قال لأخي سعد.
فدلت الاية على فرض ما زاد على الاثنتين ودلت السنة على فرض الاثنتين فهذا من السنة بيان ونسخ لما كان عليه أمر الجاهلية من توريث الذكور دون الإناث.
و"فوق" في الاية الكريمة ادعي زيادتها كقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} أي: اضربوا الأعناق ورده ابن عطيه وجماعة إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى وفوق في قوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} غير زائدة لأن الضرب يكون في أعلا العنق في المفصل وقيل: المعنى اثنتين فما فوق ولأن الأحوات أضعف من البنات وقد جعل للأختين الثلثين أيضا مع بعد الدرجة فللبنتين الثلثان مع قرب الدرجة من باب أولى.
واختلف فيما ثبت به فرض الاثنتين فقيل بالقران لأنه تعالى ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد فوجب حمل كل من الايتين على الأخرى لظهور المعنى.
ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس وقيل: بالسنة وقيل: بالبينة وقيل: بالإجماع وقيل: بالقياس.
وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه لكن قال الشريف الأرموي صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك وصار إجماعا إذ الإجماع بعد