كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

بأب بين أمين أو بأب أعلا من الجد ومن أدلى بهم،
__________
أعلى من الجد ومن أدلى بهم" فهؤلاء يسمون ذوي الأرحام وهم وارثون حيث لم تكن عصبة ولا ذو فرض من أهل الرد روي ذلك عن عمر وعلي وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وقاله شريح وطاووس وعطاء وعلقمة ومسروق وعمر بن عبدالعزيز وحكاه الخبري عن أبي هريرة وعائشة وسائر الفقهاء وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وعن أبي بكر وابن عباس وغيرهما نحوه وقاله الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي لما روى عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فأنزل الله أن لا ميراث لهما رواه سعيد في سننه والدارقطني.
ولأن العمة وبنت الأخ لا يرثان مع إخوتهما فلا يرثان منفردتين كالأجنبيات ولأن انضمام الأخ إليهما يقويهما بدليل أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فإذا لم ترث هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ولأن المواريث إنما ثبتت بالنص وهو منتف هنا وجوابه قوله تعالى" {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: أحق بالتوارث في حكم الله تعالى.
قال العلماء: كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف فكان الرجل يقول للرجل دمي دمك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة فإذا كا ن له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} ثم نسخ بقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ} الأية.
وعن المقداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" رواه الشافعي وأحمد وغيرهما ورجاله ثقات

الصفحة 182