كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

ويرثون بالتنزيل وهو أن تجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به،
__________
وروى احمد وابن ماجه والترمذي وحسنه نحو هذا من حديث أبي أمامة قال الترمذي وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم وروى الترمذي والدارقطني من حديث عائشة نحوه ورجاله ثقات وتكلم فيه بعضهم لا يقال المراد أن من ليس له إلا خال فلا وارث له كما يقال الجوع زاد من لا زاد له والماء طيب من لا طيب له والصبر حيلة من لاحيلة له أو أنه أراد بالخال السلطان لأنه قال يرث ماله ويرثه وأن الصحابة فهموا ذلك وأنه سماه وارثا والأصل الحقيقة وما ذكر من أنه يستعمل للنفي معارض بأنه يستعمل للإثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له ويا سند من لا سند له ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي الفرض ولأنه ساوى الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة فكان أولى بماله منهم ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته وبعد الموت بوصيته مع أن حديثهم مرسل.
ثم يحتمل أنه لا ميراث له مع ذوي الفرض والعصبات وقوله لا يرثان مع إخوتهما لأنهما أقوى وقولهم إنه إنما يثبت بالنص ولا نص هنا مردود بالنصوص الواردة فيه والإرث بالرد مقدم عليهم قال الخبري لم يختلفوا فيه إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر ابن عبدالعزيز أنهما ورثا الخال مع البنت فيحتمل انه عصبة أو مولى لئلا يخالف الإجماع. "ويرثون بالتنزيل" في قول الأكثر وعنه: انهم يرثون على ترتيب العصبات وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فجعلوا أولادهم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات عند الأخوال والخالات والعمات وأولاهم من كان لأبوين ثم لأب ثم لأم واختلفوا في تفصيله نبه على ذلك الخبري ثم قال ويسمى مذهبهم قول أهل القرابة وأما باقي المورثين لهم فيسمون بالمنزلين وهم فيه على مذاهب وإنما القول على قول الجم الغفير من المنزلين وبه يفتي أكثر أصحابنا اليوم لعدم بيت المال.
"وهو أن يجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به" لأنهم نزلوا كل فريق منهم منزلة الوارث الذي يدلي به وقسموا نصيب الوارث بين المدلين به على قدر ميراثهم

الصفحة 183