كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

فصل
وإذا استهل المولود صارخا ورث وورث وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع
__________
وكذلك إن تركت أختا لأب لم يدفع إليها شيء لجواز أن تلد ذكرا فيسقطها.
فصل
"وإذا استهل المولود صارخا" سمي الصراخ استهلالا تجوزا وأصله أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من المولود استهلالا عند وجود شيء يجتمع له ويفرح به
وفسر الجوهري الاستهلال بالصراخ وكذا المؤلف لينبه بذلك على حياته وفيه شيء لأنه إن جعل حالا كان فيه إشعار بانفكاك الاستهلال عنه وكذا إن جعل تمييزا لأنه لا يأتي إلا بعد ما يحتمل الأمرين والتفسير يأباه والأظهر أنه حال مؤكدةكقوله تعالى: {وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}.
"ورث وورث" نقله أبو طالب وفي الروضة وهو الصحيح عندنا وهو قول ابن عباس والحسن وابن سيرين لما روى أبو هريرة مرفوعا قال إذا استهل المولود ورث رواه أبو داود وعن جابر نحوه رواه ابن ماجه فدل أنه لا يرث بغير الاستهلال وفي لفظ ذكره ابن سراقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الصبي "إذا وقع صارخا فاستهل ورث وتمت ديته وسمي وصلي عليه وإن وقع حيا ولم يستهل لم تتم ديته وفيه غرة على العاقلة".
"وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع" وكذا في المحرر والوجيز وزاد البكاء روى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال يرث السقط ويورث إذا استهل فقيل له ما الاستهلال قال إذا صاح أو عطس أو بكى.
فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال وقاله الزهري

الصفحة 198