كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

باب ميراث أهل الملل
لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم إلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه.
__________
باب ميراث أهل الملل
وهو جمع ملة بكسر الميم إفراداً وجمعاً وهي الدين والشريعة.
"لا يرث المسلم الكافر" قال أحمد ليس بين الناس اختلاف فيه وهو قول جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية خلافه والعمل على الأول ولا فرق فيه بين أن يكون من نسب أو نكاح وصرح به في الوجيز وقيد الكافر بالأصلي وهومراد "ولا الكافر المسلم" إجماعا وسنده ما روى أسامة بن زيد مرفوعاً لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم متفق عليه.
ولأن الولاية بينهما منقطعة فلم يتوارثا "إلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه" نقله الأثرم ومحمد بن الحكم واختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما لما روى سعيد في سننه من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أسلم على شيء فهو له".
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه قسم الإسلام فإنه على قسم الإسلام" رواه أبو داود وابن ماجه وقضى به عمر وعثمان ورواه ابن عبدالبر في التمهيد ولم ينكر فكان إجماعا.
والحكمة فيه الترغيب في الإسلام والحث عليه فعلى هذا إن أسلم قبل قسم البعض ورث ما بقي فإن كان الوارث واحدا فتصرفه في التركة وحيازتها كقسمتها ذكره في المغني والشرح.
وظاهره: أنه إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له،

الصفحة 215