كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

ملل اليهودية والنصرانية ودين سائرهم {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا وعنه: بتوارثون.
ولا يرث ذمي حربيا ولا حربي ذميا ذكره القاضي.
__________
والنصرانية" لأن كلا منهما له كتاب وأحكام وشرائع غيرالأخرى "ودين سائرهم" أي: باقيهم كالمجوس وعبدة الأوثان فإنهم ملة واحدة لأنه يشملهم بأنه لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وجمع.
واختاره القاضي وعامة الأصحاب وجزم به في الوجيز لما روى عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتوارث أهل ملتين شيئا" رواه أبو داود ولأن الموالاة منقطعة بينهم أشبه اختلافهم بالكفر والإسلام.
وعنه: الكفر ملل مختلفة اختاره أبو بكر والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وقدمه في الفروع وهو قول كثير من العلماء لأن الخبر المذكور ينفي توارثهم ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر انقسام الملك.
فعلى هذا لا توارث بينها قال في المغني والشرح يحتمل أن تكون مللا كثيرة فتكون المجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعباد الشمس ملة قال في المغني وهو أصح لأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين وقول من حصر الملة بعدم الكتاب لا يصح لأنه وصف عدمي لا يقتضي حكما.
وعنه: ملة واحدة نقلها حرب فعليها يتوارثون اختارها الخلال لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} عام في جميعهم فالصابئة قيل كاليهود وقيل: كالنصارى "وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا" هذا هو المذهب لخبر ابن عمر.
"وعنه: بتوارثون" قدمه في الكافي والمحرر وكمفهوم حديث أسامة قال في الشرح وهذا يجيئ على قولنا إن الكفر ملة واحدة.
"ولا يرث ذمي حربيا ولا حربي ذميا ذكره القاضي" وقاله أكثر

الصفحة 217