كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

فإن تزوجت لم ترثه وإن أكره الابن امرأة أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها إلا أن تكون له امرأة سواها.
__________
الصداق وهي قول أكثر العلماء لأن الله تعالى نص على تنصيف الصداق ونفي العدة عن المطلقة قبل الدخول وأما الميراث فليست زوجة ولا معتدة من نكاح أشبهت المطلقة في الصحة فإن خلا بها وأنكر الوطء وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام.
"فأن تزوجت لم ترثه" لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول أشبه مالو فسخت النكاح وسواء كانت باقية مع الزوج الثاني أو بانت منه في قول أكثر العلماء "وإن أكره الابن" وهو عاقل وارث "امرأة أبيه" أو جده المريض "على ما يفسخ نكاحها" من وطء أو غيره "لم يقطع ميراثها" لأنه قصد حرمانها أشبه مالو أبانها زوجها وظاهره: سواء زاد إرثه أو نقص أو كان له أولاد أخر أو لم يكن له أو فات إرثه بقتل أو حجب فإن طاوعته فالأشهر أنها لا ترثه لأنها مشاركة له فيما ينفسخ نكاحها أشبه مالو خالعته.
"إلا أن تكون له امرأة" وارثة "سواها" فإن المستكرهة لا ترث لانتفاء التهمة وكذا لو كان الابن مجنونا أو عبدا أو كافرا أو استدخلت ذكره وهو نائم لم ترثه في الأصح والاعتبار بالتهمة حال الإكراه فعلى هذا لو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم ترث لانتفاء التهمة حال الوطء وعكسه لو كان وارثا حال الوطء فعاد محجوبا ورثت لوجود التهمة حين الوطء وجزم بعضهم إن انتفت التهمة بقصد حرمانها الإرث أو بعضه لم ترثه في الأصح. قال في الفروع فيتوجه منه لو تزوج في مرضه مضارة لينتقص إرث غيرها وأقرت به لم ترثه ومعنى كلام شيخنا وهو ظاهر كلام غيره ترثه لأن له أن يوصي بالثلث.
فرع: لو كان للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترثه لانتفاء التهمة لكون ميراثها لا يرجع إليه وإن استكره الثانية: بعدها ورثت لأنه متهم في حقهما فإن استنكرهما معا ورثتا معا.

الصفحة 227