كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
سواء كان عمدا أوخطأ،
__________
وعن ابن عباس مرفوعا مثله رواه أحمد وروى النسائي معناه مرفوعا صححه ابن عبد البر في الفرائض ونقل الاتفاق عليه وضعفه غيره.
والمعنى فيه أنه لو ورث القاتل لم يأمن من داعر مستعجل الإرث أن يقتل مورثه فيفنى العالم فاقتضت المصلحة حرمانه ولأن القتل قطع الموالاة وهي سبب الإرث وظاهره: أن المقتول يرث من قاتله مثل ان يجرح مورثه ثم يموت قبل المجروح من تلك الجراحة وسواء انفرد به أو شارك غيره فلو شهد على مورثه مع جماعة ظلما بقتل لم يرثه "سواء كان عمدا" بالإجماع إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه منه لأن آية المواريث تناولته بعمومها فيجب العمل بها.
ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام الدليل على خلافه فإن عمر أعطى دية ابن قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع ولأن الوارث ربما استعجل موت مورثه ليأخذ ماله كما فعل الإسرائيلي الذي قتل ابن عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة.
"أو خطأ" نص عليه وهو قول جمهور العلماء وذهب سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب والأوزاعي والزهري أنه يرث من المال دون الدية وروي نحوه عن علي لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه وأجيب بما تقدم ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين سدا للذريعة وطلبا للتحرز عنه.
لكن ذكر أبو الوفاء وأبو يعلى الصغير أنه يرث من لا قصد له من صبي ومجنون وإنما يحرم من يتهم وصححه أبو الوفاء ونص أحمد خلافه لأنه قد يظهر الجنون ليقتله وقد يحرض عاقل صبيا فحسمنا المادة كالخطأ.