كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

أو عتق عليه برحم أو كتابة
__________
بعضه فسرى إلى بقيته فله عليه الولاء إجماعا حيث لم يعتقه عن نذره أو كفارته وكلامه شامل للمسلم وغيره فلو أعتق الحربي حربيا فله عليه الولاء في قول عامتهم فإن جاء المعتق مسلما فالولاء بحاله.
وإن سبي مولي النعمة لم يرث ما دام عبدا فإن عتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه فيه احتمالان فإن كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه وإن أسره مولاه فكذلك وإن سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل ولاء الأول وصار للثاني على المشهور.
وإن أعتق ذمي عبدا فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كما لو أعتقه الحر سواء. وإن أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون لم يجر استرقاقه وقال المؤلف والصحيح جوازه فعلى هذا إن استرق فالولاء للثاني وقيل: للأول وقيل: بينهما. وإن أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ذمي ثم ارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وإن اشتري فهو باطل ولا تقبل منه إلا التوبة أو القتل.
"أو عتق عليه برحم" يعني إذا ملكه يعتق عليه بالملك وكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة بغير خلاف نعلمه أو كتابة يعني إذا كاتبه فأدى ما كوتب عليه عتق ولا فرق بين أن يؤدي إلى سيده أو إلى ورثته لأن عتقه بكتابته وهي من سيده وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه فلم يكن عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه وهذا قويل عندنا ورد بالأحاديث المشهورة.

الصفحة 251