كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

ومن أعتق سائبة،
__________
وجوابه: بأن الأب حر محكوم بحريته أشبه معروف النسب إذ الأصل في الآدميين الحرية فإن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب فعلى الخلاف والمذهب لا ولاء عليه وقد علم أن من أبوه حر الأصل وأمه عتيقة فلا ولاء عليه وعنه: يلي لمولى أمه ومن كانت أمه عتيقة وأبوه مجهول النسب فلا ولاء عليه وعنه: بلى كمولى أبيه.
مسألة : إذا تزوج عبد بمعتقة لقوم أو بحرة الأصل فأولدها ثم أعتقه مولاه قال ابن أبي موسى لايختلف قول أحمد أن ولاء أولاده لمولى أبيهم وجزم به في الوجيز وفي حر الأصل إذا تزوج أمة فعتق ولدها على سيدها فله ولاؤه
"ومن أعتق سائبة" كقوله: أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك وأصله من تسييب الدواب ولا نزاع في صحة العتق والخلاف إنما هو في ثبوت الولاء للمعتق وفيه روايتان حكاهما الشيخان.
فأشهرهما واختاره أكثر الأصحاب حتى إن القاضي والشريف وأبا الخطاب في خلافيهما وابن عقيل في التذكرة لم يذكروا خلافا أنه لا ولاء عليه لأن ابن عمر أعتق سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم وعلله أحمد بأنه جعله لله فلا يجوز أن يرجع إليه منه شيء ففي عقله لكونه معتقا وانتفاء الولاء عنه روايتان قاله أبو المعالي وماله لبيت المال.
و الثانية : أنه يثبت الولاء للمعتق جزم بها في الوجيز وقدمها في الفروع قال المؤلف وهو أصح في النظر لعموم الأخبار وعن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله قال إني أعتقت عبدا وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون وأنت ولي نعمته وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال رواه مسلم.
وقال سعيد: ثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث

الصفحة 254