كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
ولا يباع ولا يوهب وهو للكبر خاصة فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات العتيق فالميراث لابن المعتق،
__________
"ولا يباع ولا يوهب" أي: لا يصح لأنه عليه السلام نهى عن بيع الولاء وهبته ولا يجوز شراؤه ولا وقفه ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء لكن روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي عنها أيضا أنها وهبت ولاء مواليها للعباس وقال ابن جريج: قلت: لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز قال: نعم وجوابه ما سبق وبأنه عليه السلام قال: "لعن الله من تولى غير مواليه" ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل عنه كالقرابة فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته ولا يرثه ورثته وإنما يرثون المال به مع بقائه وهو للمعتق.
"وهو للكبر خاصة" أي: أنه يرث بالولاء أقرب عصبات السيد إليه يوم مات عتيقه لا يوم مات السيد هذا هو المختار للأصحاب والمشهور من الروايتين قال أحمد: في رواية صالح حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان" يرويه عمرو بن شعيب وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر فهذا الذي نذهب إليه وهو قول أكثر الناس قلت: وقد رواه سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أن عمر وعليا وزيدا وابن مسعود جعلوا الولاء للكبر.
والثانية: ونقلها حنبل وابن الحكم إن الولاء يورث كالمال وقاله جمع من الصحابة ومعناه أن من ملك شيئا في حياته فهو لورثته لكن يختص به العصبة.
"فإذا" هذا تفريع على المسألة وتوضيح لها "مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات العتيق فالميراث لابن المعتق" نص عليه في رواية أبي طالب لأن ابن المعتق أقرب الناس إليه يوم مات المعتق قال أحمد قوله عليه السلام أعطه أكبر خزاعة ليس أكبرهم سنا ولكن أقربهم إلى خزاعة.
وعلى الثانية: هو بينهما نصفان لأنه لما مات المولى المنعم ورث ابناه الولاء