كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
فصل في جر الولاء
كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه بحال فأما إن تزوج العبد معتقة فأولدها فولاء ولدها لموالي أمه فإن أعتق العبد سيده انجر ولاء ولده إليه ولا يعود إلى مولى الأم بحال،
__________
فصل في جر الولاء
"كل من باشر العتق أو عتق عليه" لسبب من الأسباب "لا ينتقل عنه بحال" لقوله عليه السلام: "الولاء لمن أعتق" ولأن غيره ليس مثله في النعمة ولأن مقتضى الدليل أن لا ينتقل حق عن مستحقه خولف فيمن اشترى أبا من عليه الولاء تبعا لأمهم فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل.
"فأما إن تزوج العبد معتقة فأولدها " فولده منها أحرار " فولاء ولدها لموالي أمه " لأنهم سبب الإنعام على الولد لكونه انعتق بعتق أمه "فإن أعتق العبد سيده انجر ولاء ولده إليه" أي: إلى معتق العبد في قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم لما روى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي فقال رافع بل هو لي فإنهم عتقوا بعتق أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير وأجمعت عليه الصحابة ولأن الأب لما كان مملوكا لم يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا عتق العبد صلح للانتساب وعاد وارثا وليا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه كما لو استلحق الملاعن ولده.
فائدة : اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمياء قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
"ولايعود إلى موالي الأم بحال" أي: إذا انجر الولاء إلى موالي الأب ثم