كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
و قال القاضي: والقياس ألا يعتق وإذا أعتق السيد عبده فماله للسيد وعنه: للعبد وإذا أعتق جزءا من عبد معينا أو مشاعا عتق كله عليه.
__________
"وقال القاضي: القياس أنه لايعتق" كالمكاتب لأن سيده لم يعتقه بلفظ صريح ولا كناية فلم يزل ملكه عنه أشبه جنايته على دابته والمذهب الأول لثبوت الحديث السابق وحينئذ يترك القياس.
فرع : إذا وطىء جاريته المباحة له التي لا يوطأ مثلها فأفضاها عتقت قاله ابن حمدان وإن أكره رجلا يزني بها فأفضاها فاحتمالان.
"وإذا أعتق السيد عبده فماله للسيد" نصره في المستوعب والشرح وغيرهما وقاله ابن مسعود وأنس وهو قول أكثرهم واحتج جماعة بخبر ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما رجل أعتق عبده فماله للسيد" رواه الأثرم وابن ماجه وفيه ضعف ولأن العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه.
" وعنه: للعبد" وهو قول النخعي لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يشترطه السيد" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد جيد لكن قال أحمد يرويه عبيد الله بن جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث وكان صاحب فقه وحكم المدبر وأم الولد إذا مات سيدها والمكاتب ولهم أموال حكم العبد.
"وإذا أعتق جزءا من عبده" غير شعر وسن وظفر "معينا" كرأسه وأصبعه "أو مشاعا" كعشره أو نصفه "عتق كله عليه" لقوله عليه السلام: "من أعتق شقصا له في مملوك فهو حر من ماله" وفي الصحيحين معناه من أبي هريرة ولأنه إزالة ملك عن بعض رقيقه فزال جميعه كالطلاق ويفارق البيع فإنه لايحتاج إلى السعاية ولا ينبني على التغليب والسراية.