كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

وإذا كان العبد لثلاثة لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه وللثالث سدسه فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثا ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه.
__________
في الانتصار واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين وقاله الأوزاعي لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه" متفق عليه ولأن بها إقرار حقه خرج عن يده فيستسعي العبد في قيمته لأنها في ذمته ويصير حكمه حكم الأحرار والأول أولى لأن الاستسعاء إعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة وحديث أبي هريرة قد طعن به الأئمة قال أبو عبد الله: ليس في الاستسعاء شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروبة وأما هشام وشعبة ومعمر فلم يذكروه وقد ذكر همام أنه من قول أبي قتادة وفتياه.
فرع : يعتق على الموسر ببعضه بقدره في المنصوص.
" وإذا كان العبد لثلاثة لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه وللثالث سدسه فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معا " بأن تلفظا بالعتق معا أو علقاه على صفة واحدة أو وكلا لشخص في عتقه "وهما موسران " لاختصاصه بالسراية "عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين" لأن العتق بمنزلة الإتلاف وقد وجد منهما فيتساويان في ضمانه كما لو جرحه أحدهما جرحا والآخر أكثر منه وتفارق الشفعة فإنها تثبت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه ولأن الضمان ههنا لدفع الضرر منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما.
"وصار ولاؤه بينهما أثلاثا" لأنا إذا حكمنا بأن الثلث معتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف صارا ثلثين والسدس الآخر إلى سدس المعتق صارا ثلثا "ويحتمل" هذا الاحتمال لأبي الخطاب "أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه" لأن السراية حصلت بإعتاق ملكهما وما وجب بسبب الملك

الصفحة 281