كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

وإن قال: إن دخلتها فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبرا وإلا فلا فإن قال إن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح على روايتين وإن قاله العبد لم يصح في أصح الوجهين،
__________
لأن صحة التعليق توجب وقوع العتق عند شرطه ضرورة فعلى هذا يكون قبل العتق ملكا للوارث وكسبه له كأم الولد وعلى الأولى: لا يملك الورثة بيعه قبل فعله كموصى به قبل قبوله.
"وإن قال: إن دخلتها فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبرا" لأنه وجد شرط التدبير وهو دخول الدار "وإلا فلا" أي: إذا لم يدخلها في حياة السيد لأنه جعل ظرفا لوقوع الحرية وذلك يقتضي سبق دخول الدار في الحياة وأنه للشرط إذ الشرط لا بد من سبقه الجزاء "فإن قال" الحر "إن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين" إحداهما لا يصح ولا يعتق روي عن علي وابن عباس وجابر وخلق وفي المغني هي ظاهر المذهب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا عتق لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك قال الترمذي هذا حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع ولأنه لا يملك تنجيز العتق فلم يملك تعليقه لقوله عليه السلام: "لا عتق قبل ملك" رواه أبو داود الطيالسي.
والثانية: يعتق إذا ملكه قدمه في الفروع ونقله الجماعة واختاره أصحابنا قاله القاضي وغيره لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ولا فيه قربة إلى الله تعالى ولأنه أضاف العتق إلى حال ملك عتقه فيه أشبه ما لو كان التعليق في ملكه.
"وإن قاله العبد لم يصح في أصح الوجهين" لأن العبد لا يصح منه العتق حين التعليق لكونه لا يملك وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر والثاني: أن العبد إذا قال

الصفحة 288