كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

ومشتريه يقوم مقام المكاتب فإن أدى إليه عتق وولاؤه له وإن عجز عاد قنا له وإن لم يعلم أنه مكاتب فله الرد أو الأرش وعنه: لا يجوز بيعه،
__________
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا يمنعك ذلك ابتاعي وأعتقي" متفق عليه.
قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلا على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني دليل على بقائها على الكتابة.
"ومشتريه يقوم مقام المكاتب" لأنه بدل عنه وفيه إشعار بأن الكتابة لا تنفسخ بالبيع وهو كذلك بغير خلاف نعلمه لأنها عقد لازم فلم تنفسخ به كالنكاح وحكاه ابن المنذر إجماعا إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها "فإن أدى إليه عتق" دون ولده "وولاؤه له وإن عجز عاد قنا له" لأن حكمه مع بائعه كذلك "وإن لم يعلم أنه مكاتب فله الرد " وأخذ الثمن أو الإمساك مع "الأرش" لأن الكتابة نقص لأنه لايقدر على التصرف فيه وقد انعقد سبب الحرية فيه أشبه الأمة المزوجة "وعنه: لا يجوز" بيعه لأنه عقد يمنع استحقاق الكسب فمنع البيع كالذي لا نفع فيه وعنه: المنع بأكثر من كتابته لا بقدرها حكاها ابن أبي موسى وفي الواضح في مدبر كذلك أي: على الخلاف كعبد أوصى بمنفعته وحكم الوصية به وهبته كبيعه وعنه: المنع من هبته قصرا على المورد فأما وقفه فلا يجوز لانتفاء الاستقرار.
فرع : لايصح بيع الدين على المكاتب من نجومه لدين السلم فإن سلم المكاتب إلى المشتري نجومه فقيل يعتق ويبرأ المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه وقيل: لا يعتق رجحه في الشرح ومال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه ويرجع المشتري على البائع فإن سلم المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لأنه قبضه بغير إذن المكاتب أشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه.

الصفحة 328